فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 2479

[49] عليه. فثبت: أن العلم لو اقتضى انقلاب الجائز واجبا أو ممتنعا، لزم نفي قدرة الله تعالى. وذلك محال.

الثاني: إن العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه. فإن كان ممكنا، علمه [ممكنا [1] ] وإن كان واجبا، علمه واجبا. ولا شك أن الإيمان والكفر، بالنظر إلى ذاته من باب الممكنات. ولو صار واجب الوجود، لصار العلم مؤثرا في المعلوم. وقد بينا أنه محال.

الثالث: لو كان العلم والخبر مانعا، لما كان العبد قادرا على شيء أصلا. لأن الذي علم الله وقوعه كان واجب الوقوع. والواجب لا قدرة عليه، والذي علم عدمه كان ممتنع الوقوع، والممتنع لا قدرة عليه. فوجب أن لا يكون العبد قادرا على شيء أصلا، فكانت حركاته وسكناته، جارية مجرى حركات الجمادات، ومجرى الحركات الاضطرارية للحيوانات. لكنا بالبديهة نعلم فساد ذلك. فإن [من [2] ] رمى إنسانا بالآجرة حتى شجة، فإنه يذم الرامي، ولا تذم الآجرة، ويدرك بالبديهة تفرقة بين ما إذا سقطت الآجرة عليه، وبين ما إذا لكمه إنسان بالاختيار. ولذلك فإن العقلاء ببدائه عقولهم، يدركون الفرق بين مدح المحسن وذم المسيء، ويلتمسون ويأمرون ويعاتبون، ويقولون: لم فعلت؟ ولم تركت؟ فدل ذلك على أن العلم والخبر غير مانعين من الفعل.

الرابع: لو كان العلم بالعدم، مانعا من الوجود. لكان أمر الله الكافر بالإيمان: أمرا له بإعدام علمه وبتجهيله وبتكذيبه. وكما أنه لا يليق بحكمته أن يأمر عباده بأن يعدموه، فكذلك لا يليق بحكمته أن يأمرهم بأن يعدموا علمه.

لأن إعدام ذات الله تعالى وصفاته، ليس في طاقته. فكان الأمر سفها وعبثا.

وهو على الحكيم محال. فدل هذا: على أن العلم بالعدم لا يكون مانعا من الوجود.

(1) من (ط، ل) .

(2) من (ط، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت