فهرس الكتاب
[52] ضلُّوا [1] ؟ [وقوله: فما لهُمْ لا يُؤْمِنُون [2] ]؟ فما لهُمْ عنِ التّذْكِرةِ مُعْرِضِين [3] ؟ عفا اللهُ عنْك. لِم أذِنْت لهُمْ [4] ؟ لِم تُحرِّمُ ما أحلّ اللهُ لك [5] ؟ وهذا باب فيه إطناب. والقدر الذي ذكرناه: كافي.
الثاني: إنه تعالى قال: رُسُلًا مُبشِّرِين ومُنْذِرِين. لِئلّا يكُون لِلنّاسِ على اللهِ: حُجّةٌ بعْد الرُّسُلِ [6] وقال: ولوْ أنّا أهْلكْناهُمْ بِعذابٍ مِنْ قبْلِهِ. لقالُوا: ربّنا لوْلا أرْسلْت إِليْنا رسُولًا. فنتّبِع آياتِك مِنْ قبْلِ أنْ نذِلّ ونخْزى [7] بين تعالى أنه ما أبقى لهم عذرا، إلا وقد أزاله عنهم. ولو كان علمه بكفرهم، وخبره عن كفرهم: بيانا لهم عن الإيمان، لكان ذلك من أعظم الأعذار، وأقوى الوجوه الدافعة للعقاب عنهم. ولما لم يكن كذلك، علمنا: أن العلم بعدم الإيمان، لا يمنع من الإيمان.
الثالث: إنه تعالى حكى عن الكفار في «حم» السجدة أنهم قالوا:
قُلُوبُنا فِي أكِنّةٍ مِمّا تدْعُونا إِليْهِ. وفِي آذانِنا وقْرٌ [8] وإنما ذكر تعالى هذه الحكاية عنهم، ذما لهم على هذا القول. ولو كان العلم بعدم الإيمان، مانعا من الإيمان. لكانوا صادقين في هذا القول. فلم ذمهم عليه؟
الرابع: إنه تعالى إنما أنزل قوله: إِنّ [9] الّذِين كفرُوا. سواءٌ عليْهِمْ إلى قوله: لا يُؤْمِنُون: ذما لهم، وزجرا لهم، عن الكفر، وتقبيحا لفعلهم. فلو كانوا ممنوعين عن الإيمان، غير قادرين عليه: ما استحقوا الذم البتة. بل كانوا معذورين فيه. كما يكون الأعمى معذورا في أن لا يرى، والزّمن في أن لا يمشى.
الخامس: القرآن إنما أنزل ليكون حجة لله ولرسوله على الكفار، لا أن يكون حجة للكفار على الله وعلى رسوله. ولو كان العلم والخبر مانعين عن
(1) سورة طه، آية: 92.
(2) سورة الانشقاق، آية: 20والآية من (م) .
(3) سورة المدثر، آية: 29.
(4) سورة التوبة، آية: 43.
(5) سورة التحريم، آية: 1.
(6) سورة النساء، آية: 165.
(7) سورة طه، آية: 2.
(8) سورة فصلت، آية: 5.
(9) سورة البقرة، آية: 6.