فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 2479

[53] الإيمان، لكان لهم أن يقولوا: لما اعترفت [1] بأن الله علم الكفر منا، وأخبر عن حصول الكفر فينا وهذا من أعظم الموانع لنا عن الإيمان فلم يطلب المحال منا؟ ولم يأمرنا بالمحال؟ ومعلوم: أن هذا مما لا جواب لله و [لا [2] ] لرسوله عنه، لو [3] ثبت: أن العلم والخبر يمنع عن الإيمان.

السادس: إنه تعالى قال: فنِعْم الْموْلى ونِعْم النّصِيرُ [4] ولو أنه أمر بالإيمان، مع حصول المانع منه: لما كان «فنِعْم الْموْلى ونِعْم النّصِيرُ» بل كان بئس المولى وبئس النصير. ومعلوم: أن ذلك: كفر.

فثبت بهذه الوجوه: أن علم الله بعدم الإيمان، وخبره عن عدم الإيمان:

لا يدل على كون ذلك الإيمان ممتنع الحصول.

وأما الجواب على سبيل التفصيل: فاعلم: أن للمعتزلة فيه طريقين:

الأول: طريقة «أبي علي» و «أبي هاشم» و «القاضي عبد الجبار بن أحمد» وهي أن قالوا: إن قول القائل: لو وقع خلاف معلوم الله، لانقلب علم الله جهلا. قالوا: خطأ من يقول: إنه ينقلب علمه جهلا. لأن هذا تعليق للمحال بالممكن. فإن انقلاب علم الله جهلا محال. ووقوع علم الله أنه لا يقع ممكن. فقولنا: لو وقع ما علم الله أنه لا يقع تعليق المحال بالممكن.

فكان خطأ. وخطأ أيضا: قول من يقول: إنه لا ينقلب جهلا. ولكن يجب الإمساك عن القولين.

الثاني: طريقة «الكعبي» واختيار «أبي الحسين البصري» وهو أن العلم تبع للمعلوم. فإذا فرضنا أن الصادر من العبد هو الإيمان، كان الحاصل في أزل الله تعالى هو العلم بوجود الإيمان. وإذا فرضنا أن الواقع منه هو عدم

(1) اعترافنا (م، ل) .

(2) من (ط، ل) .

(3) ولو (ط) .

(4) سورة الحج، آية: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت