فهرس الكتاب
[55] وأن يكون لأجل مؤثر يؤثر فيه، وهو القدرة والإرادة. فالعلم إنما تعلق بوقوعه، لأنه علم أنه واقع باتباع القدرة والإرادة. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يعقل أن يقال: إن هذا العلم يغنيه عن القدرة والإرادة؟ ومثاله: أن علمه [1] تعالى، لما تعلق بأن الجسم إنما تحرك لقيام معنى، به يوجب المتحركية، لم يكن هذا مغنيا لتلك المتحركية عن علتها. فكذا [هاهنا [2] ].
وأما السؤال الثاني: وهو قوله: «العلم يتعلق به، كما هو في نفسه.
وهو في نفسه من الممكنات» فجوابه: إن هذا مسلم. فإن العلم يتعلق به:
أنه من حيث هو هو من الممكنات، وأنه صار واجب الوقوع. لأن قدرة الله وإرادته تعلقتا بإيقاعه في الوقت الفلاني. وكون الشيء ممكنا بذاته، لا ينافي كونه واجبا بغيره [فالعلم تعلق بأنه ممكن لذاته، واجب لغيره [3] ].
وأما السؤال الثالث: وهو قوله: «ولو كان ذلك المعلوم، واجب الوقوع، لوجب أن لا يبقى للعبد قدرة على الفعل أصلا» .
فجوابه: ما تقدم في البرهان الأول: أن ذلك الفعل [ما [4] ] صار واجب الوقوع بسبب العلم بل لأن القادر المختار، خلق في العبد ما يوجب حصول ذلك الفعل وهو مجموع القدرة مع الداعي. فالمؤثر في وجوب ذلك الفعل: هو هذا المعنى. أما تعلق علم الله فهو يكشف عن حصول هذا الوجوب. لا [5] أنه هو الموجب.
وأما السؤال الرابع: [وهو [6] ] قوله: «ولو كان الأمر كما قلتم، لكان أمر الكافر بالإيمان: أمرا بتجهيل الله تعالى وبتكذيبه» قلنا: إن عنيتم به: إن أمر الكافر بالإيمان، لا يتأتى إلا مع تجهيل [الله [7] ] ومع تكذيبه. فهذا ممنوع. وإن عنيتم أن حصول المأمور به، لا يمكن إلا مع تجهيل [الله [8] ]
(1) علم الله تعالى (ط، ل) .
(5) إلا (م، ل) .
(2) من (ط، ل) .
(6) من (ط، ل) .
(3) من (ط) .
(7) من (ط، ل) .
(4) سقط (ط) .
(8) من (ط، ل) .