فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 2479

[56] وتكذيبه. فهذا هو الذي قلناه. وزعمنا: أن هذا الأمر في الحقيقة: أمر بالمحال، الذي لا يمكن إيقاعه.

وأما السؤال الخامس: وهو قوله: «الإيمان في نفسه من الجائزات [1] فلو صار محالا بسبب العلم: يكون [2] الشيء الواحد: ممكنا محالا» فجوابه: إنه لا امتناع في كون الشيء الواحد: جائزا لذاته، ممتنعا لسبب منفصل. ألا ترى أن الممكن: ممكن لذاته، واجب عند حضور علة وجوده، ممتنع عند عدم سبب وجوده. فكذا هاهنا.

وأما بقية الوجوه: فهي شبهات [3] يذكرونها في أن الأمر بالمحال، لا يجوز. لكنا بينا: أن هذا المعنى واقع. لأنه يخلق الدواعي إلى الكفر في حق الكافر، ثم يأمره بالإيمان. وما ذاك إلا تكليف ما لا يطاق.

وأما الوجوه السمعية التي عولوا عليها: فهي قابلة للتأويل. وما ذكرناه من الدلائل لا يقبل التأويل. فكان الترجيح من جانبنا.

قلنا: جوابهم الأول. وهو قولهم: «خطأ قول من يقول: إن وقوع ما علم الله أنه لا يقع: يدل على انقلاب علم الله جهلا، وخطأ قول من يقول:

إنه لا يدل»: فضعيف. وذلك لأنهم إن أرادوا أن كلا النقيضين باطل في نفس الأمر. فهذا لا يقوله عاقل. وإن أرادوا به أن أحدهما حق، ولكن لا ينطقون به [ولا يتلفظون به [4] ] فهذا مسلم. إلا أن إلزامنا غير مبني على نطقهم، ولا على لفظهم وعبارتهم. فإنا لما بينا أنه تعالى إذا علم أنه لا يؤمن.

فلو آمن ذلك الشخص. فإن على هذا التقدير، لم يكن علمه مطابقا للمعلوم.

ولا معنى للجهل إلا هذا. فثبت منه: أنه يلزم انقلاب علم الله جهلا. ولما كان هذا محالا، وجب أن يكون ذلك محالا لأن المؤدي إلى المحال محال

(1) الجائز (م) .

(2) كون (ط) .

(3) شهادة (م) .

(4) سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت