فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 2479

[57] وأما جوابهم الثاني: فضعيف أيضا: لأن قولنا: لو كان الداخل في الوجود هو إيمان «زيد» لعلم الله في الأزل أنه يؤمن. ولو كان الداخل عدم إيمانه، لعلم الله في الأزل أنه لا يؤمن. فهذا قضية شرطية. لأن قولنا: لو كان كذا، لكان كذا: لا شك أنه قضية شرطية. لكنا نقول: إنه لا بد مع حصول هذه القضية الشرطية، أنه تعالى [كان [1] ] عالما في الأزل بأنه [يؤمن، أو كان عالما بأنه [2] ] لا يؤمن.

فثبت: أن أحد هذين العلمين حاصل. وإذا كان ذلك حاصلا، امتنع أن يقع نقيض ذلك المعلوم، وإلا لزم أن يصير علمه جهلا وهذا محال.

وأيضا: إن ذلك العلم، لما كان علما في الأزل ثم قدرنا أن المعلوم لم يقع في الأزل، فحينئذ ينقلب ذلك العلم جهلا في الأزل. وهذا مفضي إلى وقوع التبديل فيما حصل في الزمان الماضي، وكل ذلك محال. فثبت بما ذكرنا: أن هذه الأجوبة في غاية الضعف، وأن البرهان الذي عولنا عليه، مما لا يمكن دفعه بوجه من الوجوه.

وبالله التوفيق

البرهان الخامس

لو لم يكن الله تعالى موجدا لأفعال العباد، ولا موجدا لما يكون موجبا لها، لامتنع كونه تعالى عالما بها قبل وقوعها. إلا أن خصومنا يوافقونا على أنه عالم بها قبل وقوعها. فيلزم القطع بأنه تعالى موجدا لها، أو موجدا لما يكون موجبا لها. وهو المطلوب.

أما بيان أنه تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها: فقد ذكرنا أنه متفق عليه بيننا وبين خصومنا. إنما الشأن في تقرير المقدمة الثانية. وهو قولنا: لو لم يكن موجدا لها، ولا موجدا لما يكون موجبا لها، لامتنع كونه تعالى عالما بها قبل وقوعها.

(1) من (ط، ل) .

(2) من (ط، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت