فهرس الكتاب

الصفحة 2184 من 2479

[62] والجواب من وجوه: الأول: إن الصدقية والكذبية متقابلان بالسلب والإيجاب. لأن الصدق هو الخبر المطابق، والكذب هو الخبر الذي لا يطابق. ولما كان هذان الوصفان متقابلين بالسلب والإيجاب، كان أحدهما لا محالة صفة ثابتة موجودة. وإذا كان كذلك، وجب أن يحصل له موصوف معين. وحينئذ يحصل المطلوب.

ولا ينافي مذهبنا أن الصدقية والكذبية وصفان سلبيان، لأن الوصف السلبي لا بدّ له أيضا من محل معين. لأن هذا السلب عبارة عن عدم شيء [عن شيء [1] ] من شأنه أن يكون حاصلا [له [2] ] فما لم يحصل إمكان حصول ذلك الوصف لذلك الموصوف، امتنع أن يحكم الذهن بزواله عنه. فثبت: أنه وإن كان سلبيا إلا أنه لا بد له من محل معين.

[الثاني [3] ]: وهو إنه إذا كان هذا الطرف بعينه خاليا عن الصدقية والكذبية، كان مجرد قولنا: «زيد غدا يمشي» : خاليا عن كونه كاذبا، وخاليا عن كونه صادقا. فتكون هذه القضية بعينها خالية عن النقيضين معا. وذلك محال، وكذا القول في الطرف الآخر. لا يقال: إنه وإن خلا عن الصدقية بعينها، والكذبية بعينها، لكنه ما خلا عن كونه. إما صدقا وإما كذبا. لأنا نقول: هذا الإيهام إنما يقع في الأذهان. أما في الأعيان. فالحاصل إما وصف الصدقية، وإما وصف الكذبية. فإذا كانت القضية خالية عنهما معا، لزم خلوهما عن النقيضين. وهو محال.

واعلم: أن هذا البرهان قد دل على أن جميع الحوادث المستقبلة، مترتبة في أنفسها ترتبا، يمتنع على المتقدم أن يصير متأخرا، أو على المتأخر أن يصير متقدما. وذلك يبطل الاعتزال بالكلية. ثم إنا إذا أردنا أن نبين أن ذلك الوجوب إنما حصل بإيجاب الله تعالى وبتقديره. قلنا: إن ذلك الموجب يمتنع أن

(1) من (ط) .

(2) من (ط) .

(3) الثالث (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت