فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 2479

[65] خالقا لها. فلو أثبتنا كونه تعالى خالقا لها، بناء على كونه عالما بها قبل وقوعها، لزم الدور.

وأما البرهان المبني على اعتبار أحوال النقيضين في الصدق والكذب. فهو مبني على أن النقيضين المختلفين بالسلب والإيجاب، فإنه يجب أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة. وهي مقدمة معلومة بالبديهة. فلا جرم كان هذا البرهان أقرب إلى التقرير، وأبعد عن الشكوك والشبهات.

وبالله التوفيق

البرهان الثامن

لو حدث بقدرة العبد شيء، لامتنع أن يقال: إنه إنما صدر عنه هذا الفعل، لأنه صدر عنه فعل آخر. وإلا لزم التسلسل وهو محال. بل لا بد وأن تنتهي أفعال العبد [1] إلى فعل [2] أول صدر عنه ذلك الفعل، لا بواسطة فعل آخر منه، فنقول: صدور ذلك الفعل عنه، لا بد وأن يكون لأجل اتصاف ذاته بصفات حصلت بتخليق الله [تعالى [3] ] فنقول: [ذاته [4] ] مع مجموع تلك الأمور المعتبرة في كونه موجدا لذلك. إما أن يكون كافيا في صدور ذلك الأثر عنه، أو لا يكون. فإن كان كافيا، كان الفعل مع ذلك المجموع واجبا. إذ لو لم يجب، لجاز أن يتخلف. ولو جاز أن يتخلف، لكان صدور الأثر عن ذلك المجموع ممكنا، لا واجبا. فكان يفتقر إلى زائد آخر. ولو كان كذلك، لما كان الحاصل قبل ذلك كافيا في صدور الأثر عنه. وكنا قد فرضناه كذلك. هذا خلف. فثبت: أن حصول الأثر عند ذلك المجموع، يكون واجبا. وهو الجبر.

وأيضا: إذا كان حصول الأثر عند حصول ذلك المجموع غير واجب.

(1) العباد (م) .

(2) أول فعل (ط، ل) .

(3) من (ط) .

(4) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت