فهرس الكتاب
[69] ذلك التعين شرطا لحصول ذلك الحكم، في أحد الطرفين، أو مانعا منه في الطرف الآخر؟.
سلمنا: أن التعين ساقط الاعتبار، لكن قولكم: «يصح على الشيء ما يصح على مثله» : منقوض بصور كثيرة:
الأول: إن أفراد النوع الأخير متساوية في تمام الماهية. مع [1] أن تعين هذا يمنع حصوله لذاك، وتعين [ذاك [2] ] يمتنع حصوله لهذا. وإلا لصار هذا عين ذاك، وذاك عين هذا. وكل ذلك محال [فمحال أن يكون [3] ] مقدور العبد مثل المقدور لله تعالى. ثم [لم [4] ] يلزم منه أن يكون مقدور العبد بحيث صح أن يكون مقدورا لله تعالى على مذهب المعتزلة لأن عندهم مقدور واحد بين قادرين: محال.
الثالث: إن مشايخ المعتزلة: مذهبهم: أن الذوات متساوية في كونها ذوات. وإنما يخالف بعضها بعضا لأجل اختصاص كل واحد منها بصفته الخاصة. فعلى هذا: ذات الله تعالى مساوية لسائر الذوات في الذاتية. ثم لم يلزم منه أن يصح على كل واحد من الذوات [كل [5] ] ما يصح على سائر الذوات. وإلا لزم أن يصح على ذات الله: الحدوث والإمكان، والحاجة إلى المحل، وأن يصح على ذوات المحدثات كونها قديمة، واجبة الوجود. وكل ذلك محال.
الرابع: إن صفة الوجود عندهم صفة واحدة. فيكون الوجود الحاصل في السواد والبياض: مساويا للوجود الحاصل في ذات الله. ولم يلزم الاستواء في جميع الأحكام.
(1) ثم (ط) .
(2) من (ط، ل) .
(3) سقط (ط) .
(4) من (ط، ل) .
(5) من (ط، ل) .