فهرس الكتاب
[68] ذلك الفاعل قادرا [لذاته [1] ] لكان كل جسم كذلك. ضرورة أن الأجسام متماثلة» لكنا لا نسلم أن ذلك الفاعل يجب أن يكون جسما. وذلك لأن الفلاسفة يثبتون موجودات ليست متحيزة [ولا حالة في المتحيز [2] ] كالعقول والنفوس الفلكية، والنفوس الناطقة. فما لم تقيموا الدلالة على فساد هذا التقسيم، لا ندرك الجزم بأن ذلك الفاعل، يجب أن يكون جسما.
والمتكلمون ما ذكروا في ابطال هذا القسم كلاما يصلح أن يلتفت إليه بل نقول: [لم [3] ] لا يجوز أن تكون النفس الناطقة التي لهذا الشيء، هي التي أحدثت هذا المعجز. وما كانت نفسه مخالفة لسائر النفوس في الماهية، لم يلزم من قدرته على تلك الأفعال قدرة غيره عليها؟.
وبالجملة: فهذا الاحتمال لا يندفع إلا باقامة الدلالة على أن كل ما سوى الله تعالى، فهو إما متحيز، أو حال فيه.
سلمنا: أن ذلك الفاعل يجب أن يكون جسما. فلم قلتم: إن الأجسام كلها متماثلة؟ وما الدلالة على ذلك؟ وتقريره: إن المعلوم: هو أن الأجسام متساوية في وجوب الحصول في الحيز، وفي كونها بحيث يمنع غيرها عن أن يحصل بحيث هو، وفي كونها قابلة للأعراض. إلا أن ذلك إشارة إلى الأحكام واللوازم. وقد ثبت: أن الأشياء المختلفة في الماهيات، لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد. فلم قلتم: إن جميع الأجسام [بأسرها [4] ] متساوية في ماهياتها.
حتى يتم لكم ما ذكرتم؟ سلمنا: أن الأجسام بأسرها متساوية في تمام الماهية.
لكن لم قلتم: «إن الأفراد المتساوية في تمام الماهية، يجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر؟ » بيانه: وهو أن تلك الأفراد، وإن كانت متساوية في الماهية، لكنها مختلفة في التشخّص والتعين. وإلا لكان كل واحد عين الآخر. وحينئذ لا يبقى التعدد. وإذا كان كذلك، فلم لا يجوز أن يكون
(1) من (م، ل) .
(2) من (ل) .
(3) سقط (ط) .
(4) سقط (ل) .