فهرس الكتاب
[67] قالوا: الدليل دل على أن غير الله لا يقدر على خلق الجسم والحياة.
وتقرير ذلك الدليل، أن نقول: لو قدر أحد من الخلق على ذلك، لكان ذلك القدر. إما أن يكون قادرا لذاته، وإما أن يكون قادرا بالقدرة. والقسمان باطلان، فبطل القول بكون أحد من الخلق قادرا على خلق الجسم، وعلى خلق الحياة، وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون قادرا لذاته، لأن ذلك القادر لا بد وأن يكون جسما والأجسام متماثلة فلو كان الجسم [1] قادرا لذاته، لكان كل جسم كذلك. ضرورة أن حكم الشيء حكم مثله. ولما بطل هذا، علمنا:
أنه لا يجوز أن يكون قادرا لذاته.
وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون قادرا بالقدرة. لأن القدرة لا تصلح بفعل الجسم. ويدل عليه وجهان:
الأول: إن القدرة التي لنا، لا تصلح لفعل الأجسام، فهذا الامتناع حكم مشترك فيه بين القدرة التي لنا. والحكم المشترك لا بد من تعليله بوصف مشترك فيه. وما ذاك إلا كونها قدرا. فثبت: أن كون القدرة قدرة: مانعة من صلاحية إيجاد الجسم. فوجب أن تكون كل قدرة كذلك.
الثاني: إن كل قدرة نفرضها. فهي إما أن تكون مثلا لهذه القدرة الحاصلة لنا، أو مخالفا لها. فإن كانت مثلا لهذه القدرة، وجب أن لا تكون صالحة للإيجاد. كما أن هذه القدرة غير صالحة للإيجاد. ضرورة أن حكم الشيء [حكم [2] ] مثله. وإن كانت مخالفة لهذه القدر، لم تكن مخالفتها لهذه القدرة أشد من مخالفة بعض هذه القدر لبعض. فلما كانت هذه القدر مع كون بعضها مخالفا للبعض، لا يصلح للإيجاد. فكذلك تلك القدرة المفروضة، وجب أن لا تصلح للإيجاد.
هذا حاصل ما لخصه القوم، وعولوا عليه، في أن فاعل المعجزات هو الله تعالى. وهو كلام في غاية الرخاوة والسقوط. فنقول: لم لا يجوز أن يكون
(1) في الأصل (جسم) والتصحيح ص (م) .
(2) زيادة.