فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 2479

[72] بالشيء، لا يدل على العلم بعدم الشيء.

ورابعها: إن كون القدرة قدرة، لما كانت على هذا الحكم، وجب أن تكون كل قدرة مانعة من هذا الحكم. وهذا بناء على أن حكم الشيء حكم مثله. وقد بينا ما في هذه المقدمة.

وأما قوله ثانيا: «تلك القدرة إذا كانت مخالفة لهذه القدر، لم تكن مخالفتها لهذه القدر التي عندنا أشد من مخالفة بعض هذه القدر لبعض. وإذا كانت هذه القدر، مع مخالفة بعضها لبعض، لا تصلح لخلق الجسم، فكذلك تلك القدرة وجب أن لا تصلح لخلق الجسم» .

فنقول: هذا أيضا في غاية السقوط. وبيانه من وجوه: الأول: لا نسلم أن مخالفة تلك القدرة المفروضة، لهذه القدر، ليست أشد من مخالفة بعضها لبعض. فإن من الجائز أن يقال: إن هذه القدر وإن كان بعضها يخالف بعضها إلا أنها متشاركة في أنها لا تصلح لخلق الجسم، أما تلك القدرة المفروضة فهي مخالفة لجملة هذه القدر. من حيث إن تلك القدرة صالحة لخلق الجسم، وجملة هذه القدر، لا تصلح لخلق الجسم. وكانت مخالفة هذه القدرة لجملة هذه القدر، أشد من مخالفة بعض هذه القدر لبعض.

فإن ادعيتم أن الأمر ليس كذلك، فهو عين محل النزاع.

الثاني: [سلمنا [1] ] أن مخالفة تلك القدرة لهذه القدر، ليست أشد من مخالفة بعض هذه القدر لبعض. إلا أن هذه القدر، لها ماهيات مخصوصة، ولها أيضا: أن بعضها مخالف لبعض. فعلى هذا: الامتناع ليس [هو [2] ] كون بعضها مخالفا للبعض، حتى يطرد هذا الحكم في جميع القدر، التي يخالف بعضها بعضا. بل علة هذا الامتناع: تلك الماهية المخصوصة. ولما كانت تلك الماهية المخصوصة، غير حاصلة في سائر القدر: سقط ما ذكرتم.

(1) من (م، ل) .

(2) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت