فهرس الكتاب
[73] الثالث: إن هذا الكلام يلزم عليه أن يصح على ذات الله تعالى، كل ما يصح على كل الحوادث. فإنه يقال: ذات الله تعالى. إما أن تكون مساوية لهذه الذوات، أو تكون مخالفة لها. فإن كان الأول، وجب أن يصح عليه تعالى كل ما يصح على هذه الحوادث. وإن كان الثاني لم تكن مخالفة ذاته لهذه الذوات، إلا كمخالفة بعض هذه الحوادث. وإن كان الثاني لم تكن مخالفة ذاته لهذه الذوات، إلا كمخالفة بعض هذه الذوات لبعض. فكما أن هذه الذوات مع مخالفة بعضها لبعض، متشاركة في الحدوث والإمكان والتغير، وجب أن تصح كل هذه الأمور على ذات الله تعالى. ولما كان هذا الكلام باطلا، فكذا ما ذكرتم.
وبالله التوفيق فهذا حكاية عمدة المعتزلة. في أن غير الله، لا يقدر على فعل الجسم، وعلى فعل الحياة. وقد ظهر ضعفه وسقوطه. فثبت: أنهم [لما [1] ] جوزوا كون العبد موجدا لبعض الحوادث، لزمهم تجويز كونه موجدا لكلها، ومتى جوزوا ذلك [خرج [2] ] المعجز عن كونه دليلا على الصدق.
وبالله التوفيق
البرهان العاشر
إن [3] كل فاعلين، يكون فعل أحدهما أشرف من فعل الثاني، كان فاعل الأشرف [أشرف [4] ] من فاعل الفعل الأخس.
ودليل صحة هذه المقدمة: الاستقراء التام في جميع الأفعال، وجميع
(1) من (ط، ل) .
(2) سقط (م) .
(3) العاشر: سقط (م) .
(4) من (ط) .