فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 2479

[78] لافتقر إلى معين آخر. ولزم التسلسل، وهو محال. والقيد العدمي لا دخل له في التأثير. ولما سقط التعين، لم يبق إلا أصل الماهية. وحينئذ يحصل التقريب.

وأما النقوض العشرة التي أوردناها في هذه المقدمة على المعتزلة فهي لازمة على مذاهبهم. وأما نحن إذ كنا لا نقول بتلك المذاهب، لم يلزم علينا تلك النقوض. فثبت: أن مثل مقدور العبد مقدور لله تعالى، وثبت: أن ما صح على الشيء، صح على مثله، فوجب القطع بأن مقدور العبد، يصح أن يكون [مقدورا [1] ] لله تعالى وإذا حصلت هذه الصلاحية، وجب تعلق قدرة الله تعالى به. إذ لو لم تتعلق قدرة الله تعالى به، مع أنه يصح [تعلق [2] ] قدرته به، لكان تعلق قدرته ببعض المقدورات دون البعض: ترجيحا لأحد طرفي الجانب على الآخر. وذلك لا يحصل إلا لمخصص قادر. فيلزم: أن لا يصير الله تعالى قادرا على مقدوراته، إلا لأجل أن شيئا آخر قدر عليه. ولما كان ذلك في حق الله تعالى محالا، علمنا: أنه قادر على جميع المقدورات، فوجب القطع بكونه تعالى قادرا على مقدور العبد.

الحجة الثالثة على أنه تعالى قادر على مقدورات العباد: وهي: إنه لا شك أن الله تعالى قادر على بعض الممكنات. فكون ذلك البعض، بحيث يصح أن يكون مقدورا لله تعالى، وجب أن يكون معللا بإمكانه. لأنا لو رفعنا الإمكان، بقي. إما الامتناع، وإما الوجوب. وهما يحيلان المقدورية. وما كان مانعا من الشيء، لا يكون علة لحصوله. ولما خرج الوجوب والامتناع عن أن يكونا علة لصحة المقدورية، بقي الإمكان مانعا لهذه العلية. فثبت: أن الذي لأجله يصح في بعض الممكنات أن يكون مقدورا لله تعالى، حاصل في جميع الممكنات، فوجب القطع بأن جميع الممكنات يصح عليها أن تكون مقدورة لله تعالى. ولما ثبت عموم هذه الصحة فلو تعلقت قدرة الله ببعضها دون

(1) سقط (ط) .

(2) سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت