فهرس الكتاب
[79] بعض [1] لزم الافتقار إلى المخصص، وهو محال. فثبت: أنه تعالى قادر على جميع الممكنات.
الحجة الرابعة: لا شك أنه تعالى قادر على نقل ذلك الجسم، من ذلك الحيز إلى الحيز الثاني. وأيضا [2] : العبد قادر عليه. فلو لم يكن مقدور العبد مقدورا لله تعالى، لكان ذلك الانتقال، الذي حصل بقدرة العبد: مميزا عن ذلك الانتقال الذي حصل بفعل الله تعالى، قبل دخولهما في الوجود. لأنه قبل دخولهما في الوجود، صدق على أحدهما أنه يجب أن يكون مقدورا لله تعالى، ويمتنع أن يكون مقدورا للعبد، وصدق على الثاني أنه يجب أن يكون مقدورا للعبد، ويمتنع أن يكون مقدورا لله تعالى. والتباين باللوازم والصفات، موقوف على التباين بالحقائق والماهيات. فثبت: أنه لو لم يكن مقدور العبد، مقدورا لله تعالى، لوجب أن يكون الانتقال الذي هو مقدور للعبد، مميزا عن الانتقال الذي هو مقدور لله تعالى، قبل الدخول في الوجود. إلا أن هذا محال لوجهين:
الأول: إنه يلزم منه كون المعدوم شيئا، وهو محال.
والثاني: حصول الجسم في الحيز لا حقيقة له، ولا ماهية [له [3] ] إلا هذا الحصول، وتحقق هذا الحصول حال كون الجسم معدوما: محال. إلا أن يقال: الجسم حال عدمه حاصل في الحيز، ومنتقل من حيز إلى حيز آخر. إلا أن هذا لا يقوله عاقل. ولو جاز ذلك، فكيف الأمان [4] من كون هذه المتحركات والساكنات معدومة؟ ومعلوم أن من جوز ذلك، فهو [قد [5] ] فارق العقل بالكلية.
الحجة الخامسة: إن الحركة التي هي مقدورة للعبد، والحركة التي هي
(1) البعض (م، ل) .
(2) والعبد أيضا (ط) .
(3) زيادة.
(4) الآن ما من كون (ط، ل) .
(5) من (م، ل) .