فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 2479

[80] مقدورة لله تعالى. إما أن يكون لهما تحقق وتعين قبل الدخول في الوجود، أو لا يكون. والأول محال. لأنه لا معنى للمقدور إلا الذي يكون تحققه وتكونه يقع بتأثير القادر. وما كان كذلك، كان تحققه متأخرا عن تأثير قدرة القادر، والمتأخر عن تأثير القادر ممتنع أن يكون هو بعينه مقدما على تأثير القادر. فثبت:

أن الذي هو مقدور للعبد، والذي هو مقدور لله تعالى: لا تحقق له، ولا تعين له، قبل الدخول في الوجود. وما كان كذلك، امتنع أن يقع فيه [الامتياز، وكل ما لا امتياز فيه [1] ] امتنع أن يقال: إن شيئا منه مقدور للعبد ولا لله، وشيء آخر منه مقدور لله ولا للعبد. فثبت: أن القول بأن مقدور العبد غير مقدور الله: يفضي إلى هذين القسمين الباطلين، فيكون باطلا بهذا الطريق.

ومعنى قول من يقول: «إن تلك المقدورات أشياء وأمور حاصلة في العدم» أنا نقول: إن بتقدير أن يتحقق في العدم [شيء [2] ] أمور متميزة. إلا أن على هذا التقدير، يمتنع كونها مقدورة. لأن المقدور هو الذي يكون تحققه ووقوعه، لأجل تأثير القادر [فيه [3] ] وما كان متحققا في العدم، يمتنع أن يقال: إن تحققه وتعينه لأجل تأثير القادر فيه. فثبت: أن ما كان مقدورا، يمتنع كونه متحققا في العدم. وهذا كلام معتقد متين في تقرير هذا المطلوب.

الحجة السادسة: إنه تعالى هو الذي أقدر العبد على الفعل. ومن أقدر غيره على شيء، وجب أن يكون هو قادرا عليه. لأن العاجز عن الشيء، يمتنع أن يجعل غيره قادرا عليه، كما أن الجاهل بالشيء يمتنع أن يجعل غيره عالما بذلك الشيء.

ولما توافقنا على أن الله تعالى هو الذي أقدر العبد على الفعل [4] وثبت:

أن من أقدر غيره على فعل، وجب أن يكون قادرا عليه: لزم القطع بكون الله تعالى قادرا على مقدور العبد.

(1) من (ط، ل) .

(2) من (ل) .

(3) من (ط، ل) .

(4) العبد (م، ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت