فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 2479

[85] أما المقدمة الأولى: وهي قولنا: لو كان موجدا لأفعال نفسه، لكان عالما بتفاصيل نفسه [وهو غير عالم بتفاصيل نفسه، فوجب أن لا يكون موجدا لأفعال نفسه [1] ] فيدل عليه القرآن والبرهان.

أما القرآن: فهو قوله: ألا يعْلمُ منْ خلق [2] ؟ استكبر أن يكون الخالق للشيء، غير عالم به.

وأما البرهان: فهو إن العبد يمكنه أن يأتى بالأزيد مما أتى به، وبالأنقص عما أتى به، وبفعل آخر مغاير لما أتى به. فلما كان قادرا على الكل، كان رجحان بعض هذه الممكنات على البعض، لا بد أن يكون لأجل أن القادر المختار: خصص ذلك النوع، وذلك المقدار بالوقوع. دون المغاير، ودون الأزيد والأنقص. لكن القصد إلى إيقاع الشيء بقدر خاض، وكيفية خاص، مشروط بالعلم بذلك القدر. لأن القصد إلى الشيء، بدون الشعور بماهيته:

محال. فثبت: أن خالق الشيء لا بد وأن يكون قاصدا إليه، وثبت: أن القاصد إلى الشيء عالم بماهية ذلك الشيء، الذي قصد إليه. وذلك يدل:

على أن خالق الشيء، لا بد وأن يكون عالما به.

وأما القدمة الثانية: وهي قولنا: إن العبد غير عالم بتفاصيل أفعال نفسه. فيدل عليه وجوه:

الأول: إن النائم والساهي قد يصدر عنهم كثير من الأفعال الاختيارية، مع أنه لا شعور لهم بتفاصيل تلك الأفعال [لا [3] ] بكميتها ولا بكيفيتها.

الثاني: إن الإنسان إذا حرك بدنه وجثته، فلا شك أن [4] بدنه مؤلف

(1) من (ط) .

(2) سورة الملك، آية: 14. وفي مجمع البيان في تفسير القرآن: «قيل في معناه وجوه: أحدها: ألا يعلم ما في الصدور: من خلق الصدور؟ وثانيها: ألا يعلم سر العبد من خلقه؟. أي من خلق العبد فعلى الوجهين يكون «منْ خلق» بمعنى الخالق. وثالثها: أن يكون «منْ خلق» بمعنى المخلوق. والمعنى: ألا يعلم الله مخلوقه؟ ».

(3) من (ط، ل) .

(4) أنه مؤلف (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت