فهرس الكتاب
[86] من أجزاء كثيرة موجودة بالفعل.
أما عند من يثبت الجوهر الفرد، فلا شك فيه. وأما عند من ينكره، فلا شك أنه معترف بأن مجموع البدن، مؤلف من الأعضاء البسيطة أعني العظام والغضاريف والأعصاب والعضلات والرباطات، إلى [غير [1] ] ذلك من الأعضاء البسيطة فإذا حرك الانسان بدنه، فلا معنى لهذا التحريك إلا أنه حرك مجموع تلك الأجزاء، لكنا نعلم بالضرورة [أنه [2] ] البتة غير عالم بأعداد تلك الأعضاء. وأيضا: فلا شك أنه لما حرك بدنه، فقد نقل تلك الجثة من حيز إلى حيز، ومر بما بين الطرفين، مع أنه غير عالم بأعداد تلك الأحياز فلا يمكنه [أن يعلم [3] ] ما بين مبدأ تلك الحركة إلى منتهاها. وأيضا: فلا شك أن تلك الحركة وقعت في مقدار معين من الزمان، وذلك القدر المعين من الزمان، مركب من آنات متتالية متعاقبة. وهو البتة لا يعلم مقدار الزمان، ولا عدد الآنات، التي منها تركب [ذلك [4] ] الزمان. فثبت بما ذكرنا: أن من انتقل من مكان إلى مكان، فهو لم [يعلم [5] ] أن الأجزاء التي حركها. كم هي؟ والأحياز التي منها تألفت تلك المسافة التي فيها وقعت الحركة. كم هي؟
والآنات التي منها تألف الزمان، الذي هو طرف لتلك الحركة. كم هي؟
فثبت: أن العبد غير عالم بتفاصيل أفعاله البتة.
الثالث: إن الإنسان إذا تحرك. فلا شك أن حركته أبطأ من حركة الفلك. وللناس في هذا البطء مذهبان:
أحدهما: مذهب المتكلمين: وهو أن الحركة البطيئة [نشأت [6] ] عن كونه متحركا في بعض الأحياز، وساكنا في بعضها، فامتزجت تلك الحركات،
(1) سقط (ل) .
(2) من (ط، ل) .
(3) زيادة.
(4) (ط، ل) .
(5) من (م، ل) .
(6) زيادة.