فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 2479

[87] بتلك السكنات، فشاهد تلك الحركات المخلوطة، بتلك السكنات: حركة بطيئة. إذا ثبت هذا، فنقول: إذا كانت هذه الحركة فعلا اختياريا، وجب القطع بأن الإنسان باختياره يتحرك في بعض الأحياز، وباختياره يسكن في بعضها. لكن تخصيص بعض الأحياز بالحركة، والبعض بالسكون، تخصيصا بالقصد، لا يمكن إلا بعد الشعور والعلم. لكنا نعلم بالضرورة: أن الإنسان إذا تحرك فإنه لم يخطر بباله أنه يتحرك في بعض الأحياز، ويسكن في بعضها.

وكيف يقال: إنه باختياره فعل في بعض الأحياز حركة، وفي بعضها سكونا؟.

والمذهب الثاني: مذهب الفلاسفة: وهو أن الحركة البطيئة: حركة من أول المسافة إلى آخرها، ولم يختلط بها شيء من السكونات. والبطء: كيفية قائمة بالحركة.

وعلى [هذا [1] ] المذهب، فالإشكال لازم [من [2] ] وجه آخر. وذلك أن مراتب البطء والسرعة في الحركات كثيرة متفاوتة. فإنه لا بطء، إلا ويوجد ما هو أبطأ منه، أو ما هو أسرع منه. فوقوع هذه المرتبة المعينة من البطء والسرعة، دون سائر المراتب، لا بد وأن يكون بالقصد. لأن القصد إلى إيقاع هذه المرتبة دون سائر المراتب: مشروط بالعلم بامتياز [3] هذه المرتبة عن سائر المراتب. ومعلوم: أن النملة إذا تحركت، فإنه لم يخطر ببالها امتياز تلك المرتبة من السرعة والبطء، عن المرتبة التي تزداد عليها وتنتقص عنها، فقدر تلك المرتبة من السرعة والبطء، عن المرتبة التي تزداد عليها وتنتقص منها قدر قليل لا يحس الإنسان به. فإن الذي لا يقدر الإنسان على الإحساس به، كيف تقدر النملة والدودة على الإحساس به؟

وأيضا: فعلى هذا المذهب لا بد وأن يكون البطء عرضا قائما بتلك الحركة. ففاعل تلك الحركة البطيئة فاعل لنوعين من الفعل.

(1) من (ل) .

(2) من (م، ل) .

(3) بالامتياز (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت