فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 2479

[90] وجوده مستمر على عدمه الأصلي، فلم يكن لقدرته فيه أثر، فيمتنع كونه قادرا عليه. لأنه لما كان في إحدى الحالتين قادرا عليه، وفي الحالة الثانية لا قدرة له عليه، والتخيير بين الحال التي فيها يقدر على الفعل، وبين الحال التي لا يقدر فيها على الفعل، يجب أن يكون مدركا. لأن التمييز بين حال الاقتدار، وبين حال عدم الاقتدار: تمييز معلوم بالضرورة. فكان يجب أن لا يحصل هذا الالتباس. وحيث حصل: علمنا. أن العبد لا قدرة له على الايجاد.

وثانيها: إن الناس تحيروا في أن من أوجد شيئا. فتأثير إيجاده. أيحصل في نفس الماهية، أو في الوجود، أو فيهما؟ ولو كان هذا الإيجاد واقعا به، لعلم بالضرورة: أن الذي أوجده وأوقعه: ماذا؟.

وثالثها: إن الناس تحيروا في أن المؤثرية. هل هي نفس الأثر؟ منهم من قال: غيرها. لأن المؤثر موصوف بالمؤثرية، وغير موصوف بالأثر. فأحدهما مغاير للآخر. ومنهم من قال: بل المؤثرية نفس الأثر. إذا لو كان مغايرا له، لكان [1] اقتضاء ذات المؤثر لتلك [المؤثرية [2] ] زائدا عليه. ولزم التسلسل.

ورابعها: إن الناس تحيروا في أن محل العلم. أهو القلب، أو الدماغ، أو شيء آخر سواهما هو النفس الناطقة؟ وبتقدير أن كون محل العلم هو القلب أو الدماغ. فهو جميع أجزائها، أو بعض أجزائها. ولو كان موجد العلم هو العبد، لوجب أن يعلم أنه في أي موضع أوجده؟ وفي أي محل أحدثه؟ ولو كان الأمر كذلك، لما بقي ذلك الاشتباه. وحيث بقي، علمنا: أن حصول هذه العلوم ليس بإيجاده. فظهر: أن اختلاف الناس في هذه المطالب، يدل على أن عقول أكثر الخلق قاصرة عن حضور ماهية الإيجاد والتكوين. وإذا كان كذلك، فكيف يدعى أن جميع الحيوانات، حتى البهائم والحشرات تقصد إلى الإيجاد والتكوين [والإنشاء [3] ] مع أن حقيقة الإيجاد والتكوين غير متصورة

(1) لكان تلك اقتضاء (ل) .

(2) من (ط، ل) .

(3) (م، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت