فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 2479

[89] واللسان والشفتان [والأسنان [1] ] وتركيب [بعض [2] ] هذه الأعضاء مع بعض. وجعل كل واحد منهما على شكل خاص، وهيئة خاصة، حتى يقدر الإنسان بواسطتها على الإتيان بهذه الحروف المخصوصة. لكنا نعلم أن جمهور الخلائق يتكلمون بهذه الحروف المخصوصة، مع أنه لا يخطر ببالهم كيفية أحوال هذه الأعضاء، اللواتي هي الآلات في إيجاد الحروف المخصوصة، ولا يخطر ببالهم كيفية تلك الأوضاع التي باعتبارها يتمكنون من التلفظ بهذه الحروف [فثبت [3] ] بمجموع ما تقدم: أن العبد لو كان موجدا لأفعال نفسه، لكان عالما بتفاصيل تلك الأفعال، وثبت أنه غير عالم بتلك التفاصيل، فوجب أن لا يكون موجدا لها.

وبالله التوفيق

البرهان الخامس

اعلم: أنا نبين أن العبد غافل عن أحوال فعل نفسه، وعن أحوال فاعليته لها، من وجوه كثيرة. ثم نبين: أنه متى كان الأمر كذلك، امتنع كونه موجدا لتلك الأفعال. وهذا البرهان [هو عين [4] ] ما تقدم. إلا أن الوجوه المذكورة [5] هاهنا، مغايرة للوجوه المذكورة في تقرير البرهان المتقدم.

فنقول: الذي يدل على كون العبد غافلا عن أحوال فعله، وعن أحوال فاعليته، وجوه:

الأول: إن الناس تحيروا في أن القادر على الإيجاد، أيقدر عليه حال وجود الأثر، أو قبله؟ فقال بعضهم: إنما يقدر عليه حال وجوده. لأنه قبل

(1) من (ل) .

(2) سقط (ل) .

(3) من (ط، ل) .

(4) من (ط، ل) .

(5) الكثيرة (م، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت