فهرس الكتاب
[93] إيجاد بعض الممكنات [قادرا [1] ] على إيجاد كلها.
وأما بيان أنه يمتنع كون العبد قادرا على إيجاد كل الممكنات. فمن وجوه: الأول: إن الخصم مساعد عليه.
والثاني: وهو إنا نعلم بالضرورة: أنا الآن عاجزون عن خلق الأجسام. فلو قدرنا على إيجاد بعض الممكنات لوجب أن نقدر على إيجاد الأجسام. لأن القدرة على الشيء، مع العجز عن إيجاد مثله: محال.
والثالث: وهو أنه يلزم أن نقدر على خلق القدرة والحياة لأنفسنا. وذلك محال. لأن الخلق لا يصدر إلا عن الحي القادر. ولما كان حيا، كان قادرا، فامتنع خلق الحياة والقدرة فيه مرة أخرى، لامتناع اجتماع المثلين. فثبت بما ذكرنا: أن العبد لو قدر على إيجاد بعض الممكنات، لقدر على إيجاد كلها، وثبت: أنه لا يقدر على إيجاد كلها. فثبت: أنه لا يقدر على إيجاد شيء منها.
وهو المطلوب
البرهان السابع
الخصوم وافقونا على أن العبد لا يقدر على إيجاد أفعاله بعد عدمها.
فنقول: لو كان قادرا على الإيجاد، لكان قادرا على الإعادة. لأن الحاصل عند الإعادة: عين ما كان حاصلا عند الابتداء. وماهية الشيء لا تختلف باختلاف الأوقات. فلو كانت قدرة العبد صالحة لتكوين ذلك الشيء وقت الابتداء، لكانت صالحة لتكوينه في وقت الإعادة. لكنا توافقنا على أن قدرة العبد غير صالحة للإعادة، فوجب أن لا تكون صالحة للابتداء.
فإن قيل: لا نسلم أن إعادة المعدوم جائزة في الجملة. سواء كان ذلك
(1) من (ط، ل) .