فهرس الكتاب
[109] والثاني: إن استلزام تلك العلوم المتقدمة لتلك العلوم التي هي النتائج، يجب أن تكون ضرورية. وكذلك استلزام تلك الجهالات المتقدمة لتلك الجهالات التي هي النتائج، يجب أن تكون ضرورية. وعلى هذا التقدير يكون الكل من الله تعالى.
وهو المطلوب
البرهان الرابع
إن الانسان لا يقصد إلا تحصيل العلم. فلما حصل الجهل، كان حصوله على خلاف قصده واختياره. فوجب أن يكون من غيره.
فإن قالوا: ذلك لأنه اشتبه عليه هذا الجهل بالعلم. فنقول: فهو إنما اختار ذلك الجهل، لتقدم جهل آخر. ولا بد وأن تنتهي تلك الجهالات إلى الجهل الأول، الواقع بخلق الله.
وهو المطلوب
البرهان الخامس
إن الناس تحيروا في ماهية العلم وفي موضوعه. أما حيرتهم في ماهية العلم. فلأن بعضهم يقول: العلم ليس إلا مجرد هذه النسبة المسماة بالتعلق.
وبعضهم يقول: أنه صفه حقيقة مستلزمة لهذه النسبة والإضافة. وبعضهم يقول: إنه عبارة عن صورة مساوية لماهية المعلوم، حاصلة في ذات العالم. ولو كان حصول هذا العالم بإيجادي وخلقي، لكنت عالما بأني لماذا خلقت؟ لأن القصد إلى ما لا يكون متصورا: محال. ولو كنت أعلم أني لماذا خلقت؟ لما بقي هذا الاشتباه.
وأما حيرتهم في موضع العلم. فلأن بعضهم قال: موضعه هو القلب [وبعضهم قال: إن موضعه هو الدماغ [1] ] وبعضهم قال: موضعه هو
(1) من (ط، ل) .