[115] وكلمة «لا» هاهنا محذوفة. لأنه تعالى لم يحرم علينا أن لا نشرك به. وإنما حرم علينا أن نشرك به. ومنها قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيوْمِ الْقِيامةِ [1] وكلمة «لا» محذوفة. والتقدير: أقسم بيوم القيامة. ومنها قوله وحرامٌ على قرْيةٍ أهْلكْناها: أنّهُمْ لا يرْجِعُون [2] وكلمة «لا» هاهنا محذوفة، وإلا لكان يجب رجوعهم إلى الدنيا. وهو باطل بالإجماع. فكان التقدير: وحرام على قرية أهلكناها: إنهم يرجعون. وأما الإضمار فكثير منها: قوله تعالى: إِنّا جعلْنا على قُلُوبِهِمْ: أكِنّةً، أنْ يفْقهُوهُ [3] والتقدير: لئلا يفقهوه. لأن تأثير الأكنة في أن لا يفقه، لا في أن يفقهه. ومنها قوله تعالى: يُبيِّنُ اللهُ لكُمْ أنْ تضِلُّوا [4] قال بعضهم: التقدير يبين الله لكم لئلا تضلوا.
وبالجملة: فالقرآن مملوء من الحذف والإضمار، بحيث ينقلب النفي
الحرام: لا تشركوا. لأنهم إذا حرموا ما أحل الله فقد جعلوا غير الله في القبول منه بمنزلة الله سبحانه، فصاروا بذلك مشركين. ويجوز أن يكون أن لا تشركوا به شيئا محمولا على المعنى فيكون المعنى: أتل عليكم ألا تشركوا، أي أتل عليكم تحريم الشرك، ويجوز أن يكون على معنى أوصيكم أن لا تشركوا به شيئا لأن قوله (وبالوالدين إحسانا) محمول على معنى أوصيكم بالوالدين إحسانا.
(1) أول القيامة. و «لا» ليست زائدة. فإن الآية مثل آية فلا أُقْسِمُ بِمواقِعِ النُّجُومِ يقول الإمام الزمخشري رحمه الله: «والوجه: أن يقال: هي للنفي. والمعنى في ذلك: إنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له يدلك عليه: قوله تعالى: فلا أُقْسِمُ بِمواقِعِ النُّجُومِ، وإِنّهُ لقسمٌ لوْ تعْلمُون عظِيمٌ فكأنه بإدخال حرف النفي يقول: إن إعظامي له بإقسامي به، كلا إعظام، يعني: أنه يستأهل فوق ذلك.
(2) سورة الأنبياء، آية: 95و «لا» ليست زائدة. فإنه قبل الآية: فمنْ يعْملْ مِن الصّالِحاتِ وهُو مُؤْمِنٌ، فلا كُفْران لِسعْيِهِ، وإِنّا لهُ كاتِبُون والمعنى: أنه ممتنع في الوجود. رجوع الكفار إلى الدنيا للعمل الصالح بعد موتهم. وفي مجمع البيان: «وحرام إن شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما جاء بعده من الكلام، وخبره محذوف وتقديره: «وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون» مقتضى أو ثابت أو محكوم عليه. وإن شئت جعلت «لا» زائدة. والمعنى: حرام على قرية أهلكناها رجوعهم، كما قال: «فلا يستطيعون توصية، ولا إلى أهلهم يرجعون» وإن شئت جعلته خبر مبتدأ وأضمرت مبتدأ كما ذكرت ويكون المعنى: حرام على قرية أهلكناها بالاستئصال رجوعهم، لأنهم لا يرجعون. وتكون «لا» غير زائدة. والمعنى: حرام عليهم أنهم ممنوعون من ذلك».
(3) سورة الكهف، آية: 57.
(4) سورة النساء، آية: 176.