[116] إثباتا، والإثبات نفيا. كما أوردناه في الأمثلة. وإذا كان الأمر كذلك، كان عدم الحذف وعدم الإضمار: مظنونا لا معلوما.
الخامس: ويتوقف أيضا على عدم التقديم والتأخير. لأن بسببهما يتغير المعنى. لكن عدمهما مظنون.
السادس: ويتوقف على عدم المخصص. فإن أكثر عمومات القرآن والسنة، مخصوص بعدم كون العام مخصوصا مظنونا، لا معلوما. ومثاله:
قوله تعالى: خالِقُ كُلِّ شيْءٍ [1] فهذا إنما يدل على أنه تعالى خالق لأعمال العباد [لو علمنا أن هذا العموم، غير مخصوص في أفعال العباد [2] ] لأن بتقدير أن يكون قد وجد ما يدل على كونه مخصوصا، لم يكن التمسك به. إلا أن عدم المخصص: مظنون لا معلوم.
السابع: ويتوقف على عدم المعارض النقلي. لأن الدلائل اللفظية [3] قد يقع فيها التعارض، ويصار فيها إلى الترجيحات التي لا تفيد إلا الظن.
الثامن: ويتوقف على سلامتها عن المعارض العقلي. وإن آيات التشبيه كثيرة. لكنها لما كانت معارضة بالدلائل العقلية [القطعية [4] ] لا جرم أوجبنا صرفها عن ظواهرها. فكذا هاهنا. وأيضا: فعند حصول التعارض بين ظواهر النقل وقواطع العقل، لا يمكن تصديقهما معا. وإلا لزم تصديق النقيضين [ولا تكذيبهما، وإلا لزم رفع النقيضين [5] ] ولا ترجيح النقل على القواطع العقلية، لأن النقل لا يمكن التصديق به إلا بالدلائل العقلية. فترجيح النقل على العقل يقتضي الطعن في العقل [6] ولما كان العقل أصلا للنقل، كان الطعن في العقل موجبا للطعن في العقل والنقل معا. وأنه محال. فلم يبق إلا القسم الرابع وهو
(1) سورة الأنعام، آية: 102.
(2) من (ط) .
(3) القطعية (م) .
(4) من (ط، ل) .
(5) من (ط) .
(6) العقل (م، ل) .