فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 2479

[117] القطع بمقتضيات الدلائل العقلية القطعية، وحمل الظواهر النقلية على التأويل.

فثبت بهذا: أن الدلائل النقلية يتوقف الحكم بمقتضياتها على عدم المعارض العقلي. إلا أن ذلك مظنون لا معلوم.

التاسع: وهو أن الدليل النقلي. إما أن يكون قاطعا في متنه ودلالته، أو لا يكون كذلك.

أما القاطع في المتن. فهو الذي علم بالتواتر اليقيني صحته، وأما القاطع في دلالته فهو الذي حصل اليقين بأنه لا يحتمل معنى آخر سوى هذا الواحد.

فنقول: لو حصل دليل لفظي بهذه الشرائط، لوجب أن يعلم كل العقلاء صحة القول بذلك المذهب.

مثاله: إذا استدللنا بآية أو بخبر على أن الله تعالى خالق لأعمال العباد.

فهذا إنما يتم لو كانت تلك الآية، وذلك الخبر مرويا بطريق التواتر القاطع، وأن تكون [1] دلالة تلك الآية وذلك الخبر على هذا المظنون غير محتمل البتة، لوجه آخر. احتمالا راجحا أو مرجوحا. وإلا لصارت تلك الدلالة ظنية. ولو حصل دليل سمعي لهذا الشرط، لوجب أن يعرف كل المسلمين صحة ذلك المطلوب بالضرورة، من دين محمد عليه الصلاة والسلام. ولو كان الأمر كذلك، لما اختلف أهل الإسلام في هذه المسألة، مع إطباقهم على أن القرآن حجة. ولما لم يكن الأمر كذلك، علمنا أن شيئا من هذه الآيات، لا يدل على هذا المطلوب، دلالة قطعية يقينية. بل كل آية يتمسك بها أحد الخصمين، فإنه لا بد وأن يكون محتملا لسائر التأويلات، ولا يمكننا دفع تلك التأويلات إلا بالترجيحات [الظنية [2] ] والمدافعات الإقناعية. ومعلوم أن كل ذلك يفيد الظن.

العاشر: إن دلالة ألفاظ القرآن على هذا المطلوب. إما أن تكون دلالة مانعة من النقيض أو غير مانعة منه. والأول باطل. أما أولا فلأن الدلائل

(1) لا تكون (م، ل) .

(2) من (ط، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت