فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 2479

[118] اللفظية: وضعية والوضعيات لا تكون مانعة من النقيض. وأما ثانيا: فلأن هذه الدلائل، لو كانت مانعة من النقيض. لكان الصحابة والتابعون أولى الناس بالوقوف عليها والإحاطة بمعانيها، لأنهم كانوا أرباب تلك اللغة. ولو كان الأمر كذلك، لكانوا عالمين بالضرورة بأن القول بصحة هذا المطلوب: من دين محمد عليه الصلاة والسلام. ولو كان الأمر كذلك، لما وقع الاختلاف في هذه المسألة قديما وحديثا، بين أمة محمد عليه الصلاة والسلام. فثبت: أن دلالة هذه الألفاظ على هذه المطالب، ليست دلائل قاطعة مانعة عن النقيض، بل هي محتملة للنقيض. ومتى كان الأمر كذلك، كانت دلالة الدلائل اللفظية، ليست إلا ظنية.

فثبت بهذه الوجوه العشرة: أن الدلائل اللفظية لا تفيد إلا الظن.

وظاهر أن هذه المسألة يقينية، والتمسك بالدليل الظني في المطلوب اليقيني:

باطل قطعا [1] فهذا تقرير البحث عن قولنا: التمسك بالدلائل اللفظية في المطالب اليقينية لا يجوز.

وبالله التوفيق

(1) اعلم: أن المؤلف قد جانبة الصواب في هذا الحكم. فإنه بقوله إن القرآن يفيد الظن، ولذلك يجب الاعتماد على الأدلة العقلية، بقوله هذا يهدم أصول الدين بالكلية. لأن المقدم في الاستدلال هو دليل القرآن. وأما العقل فإنه يبين للراسخين في العلم أن هذا محكم، وهذا متشابه. لا أن العقل يفيد اليقين رأسا. فقوله تعالى: واتّقُوا الله. ويُعلِّمُكُمُ اللهُ يدل على أن العلم مترتب على التقوى في نظر إنسان، وفي نظر إنسان آخر يقف عند قوله: واتّقُوا الله ويكون المعنى عنده: أن الله بين أحكام الدين وأحكام البيع، ثم قال واتّقُوا الله أي في الأحكام التي ذكرها من قبل. ثم يفهم أن قوله ويُعلِّمُكُمُ اللهُ استئناف كلام جديد، يفيد المنة والتفضل من الله على عباده. ومن هذا المثال يتبين أن النص مقدم في الاستدلال، وأن العقل هو الذي يشرح النص ويوضحه. وللعوام بحسب عقولهم فهم، وللراسخين فهم.

واعلم: أن العقل الذي يقول به الإمام فخر الدين، هو الذي أفاد الظن في دلالة الألفاظ. وهو أيضا يفيد الظن في كل الأمور، بدليل اختلاف الفلاسفة، والملل والأديان، ونشوء المذاهب والفرق. فإذا وضح أن دلالة القرآن ظنية مطلقا، وهو قد وضح من قبل: أن العقل لا يوثق به عند أقوام من الناس. فمعنى ذلك: الطعن في الدين بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت