[119] البحث الثاني
في بيان أن بتقدير أن يكون التمسك بالدلائل اللفظية في أمثال هذه المطالب جائز. إلا أنا نقول: التمسك بالدلائل السمعية في إثبات أن العبد غير موجد لأفعال نفسه: غير جائز.
واعلم: أن المعتزلة قد أطنبوا في تقرير هذا المقام. وأنا أنقل حاصل ما ذكروه، وأضم إليه من عندي: وجوها أخرى. أقوى وأكمل مما ذكروه، ليكون البحث موصلا إلى أقصى الغايات، وأكمل النهايات.
قالوا: إن كل من نفى كون [1] العبد موجدا، فإنه يتعذر عليه إثبات الصانع، ويتعذر عليه إثبات النبوة، ويتعذر عليه القول [2] بأن القرآن حجة.
وإذا كان الأمر كذلك، ثبت: أن كل من نفى كون العبد موجدا لأفعال نفسه فإنه يتعذر عليه الاستدلال بالدلائل السمعية، على تصحيح المطلوب.
أما بيان أن كل من نفى كون العبد موجدا، فإنه يتعذر عليه القول بإثبات الصانع. فتقريره من وجوه ثلاثة.
الأول: وهو الذي ذكره المعتزلة. قالوا: إن طريقنا إلى إثبات الصانع.
هو أن نقول: أفعالنا إنما افتقرت إلينا، بسبب حدوثها. فإذا كان العالم محدثا، وجب افتقاره إلى الفاعل. ومعلوم أن بناء هذا الدليل: على افتقار أفعالنا إلينا. فإذا لم نعتقد هذا الأصل، فقد انسد علينا طريق إثبات الصانع.
هذا حاصل كلامهم.
وهذا ضعيف من وجهين: الأول: إنا لا نسلم أن هذا الذي ذكرتم: دليل صحيح في إثبات
(1) نفي كل كون (م) .
(2) القول بأن القول حجة (م) .