[120] الصانع. وذلك لأن افتقار الحادث إلى المؤثر. إما أن يكون معلوما، أو لا يكون. فإن كان معلوما، لزم من العلم بكون العالم محدثا: العلم بافتقاره إلى المؤثر، من غير حاجة إلى نفيه، على افتقارنا إلينا. وإن كان غير معلوم، لم يلزم من مشاهدة وقوع أفعالنا، عقيب تصورنا ودواعينا: وقوعها. لاحتمال أن تلك الأفعال وقعت عندها، لا بها، ولا بشيء آخر. بل حدثت على سبيل الاتفاق. فثبت: أن ما ذكرتموه ليس دليلا صحيحا.
الثاني: هب أن ما ذكرتم دليل صحيح. إلا أنه لا يلزم من بطلان دليل واحد، بطلان القول بالمدلول. لاحتمال أن يثبت ذلك المدلول بدليل آخر.
الوجه الثاني: إن مذهب الجبرية: أن حصول الفعل عند مجموع القدرة والداعي: واجب. وحصوله عند فقدان هذا المجموع: ممتنع. وهذا يقتضي كونه تعالى موجبا بالذات، لا فاعلا بالاختيار.
الوجه الثالث: إن مذهب الجبرية: أنه لا مؤثر في حدوث الممكنات إلا الله، وإذا كان كذلك، كان تخصيص بعض الناس بخلق الكفر والمعصية فيه، والبعض الآخر بخلق الإيمان والطاعة. تخصيصا لا لمخصص.
وأيضا: مذهب الجبرية: أنه لا حسن ولا قبح في العقول. وعلى هذا التقدير تخصيص بعض الأفعال بالإيجاب، والبعض بالندب، والبعض بالتحريم: تخصيصا لا لمخصص أصلا. ومجوز هذا، يلزمه أن يحكم باستغناء الممكن عن المرجح. وذلك يقتضي نفي الصانع.
وهذان الوجهان، نحن لخصناهما للقوم. وما رأينا أحدا منهم دار حولهما.
واعلم: أن الجواب المعتمد عن الوجه الثاني: إنا بينا فيما تقدم: أنه إن لزم على مذهب [الجبرية [1] ] القول بأن الصانع موجب بالذات، لا فاعل بالاختيار، لزمهم على مذهبهم: نفي المؤثر بالكلية، وتجويز أن يترجح أحد
(1) من (م، ل) .