[243] بعض السفن تذهب بنفسها إلى ذلك الجانب وتلك الأمتعة تقع في تلك السفينة من تلقاء ذواتها، وتمتلئ السفينة من تلك الأمتعة [وتعود إلى هذا الجانب، وتخرج الأمتعة من تلقاء نفسها، وتقع على الأرض، وإن تلك السفينة] [1] تعود مرة أخرى إلى ذلك الجانب. فقلبي متعلق. بهذا [المعنى] [2] المهم، فاصبروا إلى أن يتم. فقالوا يا أبا حنيفة. هذا الكلام لا يقوله إلا معتوه.
قال: ولم؟ قالوا: لأن حدوث هذه الأحوال، وظهور هذه الأفعال لا يعقل إلا بحافظ يحفظها، وفاعل يدبرها. فكيف يعقل حدوثها من غير فاعل؟ فقال:
أبو حنيفة: فالآن أقررتم بوجود الإله. لأن أحوال هذا العالم ليست أقل درجة من أحوال هذه السفينة. فإذا كان صريح العقل شاهد بأن هذه الأحوال لا تتم إلا بمدبر ومقدر، فأولى أن لا تتم أحوال هذا العالم إلا بمدبر ومقدر؟
واعلم أن مقصود أبي حنيفة من هذا الكلام: التنبيه على أن العلم بافتقار الحادث [إلى المحدث علم بديهي] [3] ضروري غني عن الدليل.
الحادي عشر: سئل جعفر بن محمد مرة أخرى عن الدليل فقال: أقوى الدلائل على وجوده: وجودي [وذلك لأن وجودي] [4] حدث بعد أن لم يكن.
فله فاعل.
ويمتنع أن يقال: فاعل وجودي أنا. لأنه لا يخلو إما أن يقال: أنا أحدثت نفسي، حال ما كنت موجودا، أو حال ما كنت معدوما. فإن أحدثت نفسي حال ما كنت موجودا فالموجود أي حاجة به إلى الموجد؟ وإن أحدثت نفسي حال ما كنت معدوما [فالمعدوم] [5] كيف يكون موجدا للموجود؟ فدل هذا على أن الصانع الفاعل لوجودي: موجود غير غيري.
(1) من (ز) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .
(4) من (س) .
(5) من (ز) .