فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2479

[137] الثالث: قوله تعالى: وإِذْ تخْلُقُ مِن الطِّينِ كهيْئةِ الطّيْرِ [1] والاستدلال كما تقدم.

الرابع: إن الكذب يسمى خلقا واختلاقا. قال تعالى: إِنْ هذا إِلّا خُلُقُ الْأوّلِين [2] وقال: إِنْ هذا إِلّا اخْتِلاقٌ [3] وقال: وتخْلُقُون إِفْكًا [4] وما ذاك إلا لأن الكاذب يقدر المعدوم موجودا في ذهنه أولا، ثم يعبر عنه بلفظه.

الخامس: إن أهل اللغة يقولون: خلقت من الأديم خفا، ومن الشقة قميصا. قال الشاعر:

ولا ييط بأيدي الخالقين، ولا أيدي الخوالق إلا جيد الآدم وقال:

ولأنت تفري ما خلقت، وبع ض القوم، يخلق، ثم لا يفري وقال الحجاج في خطبته: «أي لا أهم إلا أمضيته، ولا أخلق إلا فريت» إذا عرفت هذا فنقول: أما الخلق بمعنى الإحداث والإيجاد. فعندنا:

أنه سبحانه منفرد به. وأما بمعنى التقدير، فهو أيضا على ضربين:

أحدهما: إحداث الشيء على مقدار مخصوص. والخلق بهذا التفسير يرجع حاصله إلى كيفية مخصوصة في الاحداث. فإذا لم يصح الإحداث إلا من الله تعالى، فكذلك التقدير بهذا التفسير، وجب أيضا أن لا يصح إلا من الله تعالى. والثاني: إن حكم الحاكم بأن ذلك الشيء وقع على ذلك المقدار يسمى تقديرا أيضا. يقال: السلطان قدر لفلان من الرزق كذا، ومن المملكة كذا.

والتقدير بهذا التفسير يصح صدوره عن العبد.

(1) سورة المائدة، آية: 110.

(2) الشعراء 137وقراءة حفص بضم الخاء واللام وقرأ الكسائي وغيره خلق بفتح الخاء.

(3) سورة ص 7.

(4) سورة العنكبوت، آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت