فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 2479

[145] لأفعال نفسه أصلا لذلك العلم، وثبت أن ما كان أصلا للعلم الضروري، أولى أن يكون ضروريا ثبت: أن العلم بكون العبد موجدا لأفعال نفسه، علم ضروري، ولما جاز تخصيص عموم القرآن بدليل العقل، فلأن يجوز تخصيصه ببديهة العقل، كان أولى.

وأما الثاني والثالث وهو بيان الدلائل العقلية والسمعية، الدالة على أن الموجد لأفعال العبد، هو العبد. فسيأتي تقريرها إن شاء الله تعالى.

سلمنا: أنا لا نعرف لعموم قوله: خالِقُ كُلِّ شيْءٍ مخصصا. إلا أن عدم العلم بالشيء، لا يدل على العلم بعدم الشيء، فلا يمكننا القطع بعدم المخصص، وحينئذ تصير هذه الدلائل ظنية. لا يقال: إنا نقيم الدلالة العقلية على أنه تعالى خالق لأعمال العباد، ونجعل تلك الدلالة العقلية مؤكدة، لظاهر هذا النص، ونعلم أن الدليل العقلي لا يعارضه معارض.

فبهذا الطريق نعلم أن ظاهر هذا العموم سليم عن المعارض. لأنا نقول: فعلى هذا التقدير ما لم يعرفوا تلك الدلالة العقلية الدالة على أن موجد فعل العبد هو الله، لا يمكنكم التمسك بهذا العموم. لكنكم إذا عرفتم ذلك الدليل، فقد استغنيتم عن التمسك بهذا العموم.

سلمنا: أن هذه الآية تدل على أنه تعالى خالق لأعمال العباد، وموجد لها. لكن لم قلتم: إن ذلك ينافي كون العبد موجدا لها؟ فإن هذا إنما يتم إذا أقمتم الدلالة على امتناع وقوع مخلوق بين خالقين. والذي يقوي هذا السؤال: هو أن عندكم فعل العبد، فعل الله تعالى، فإذا لم يمتنع حصول فعل لفاعلين، فكيف يمتنع مخلوق لخالقين؟ والله أعلم.

والجواب: قوله: «لم لا يجوز أن يكون الله خالقا لأعمال العباد، بمعنى: أنه مقدر لها، وهذا التقدير مفسر بالحكم والإخبار؟ » قلنا: هذا باطل. لأن المخبر عن هذا المعنى لا يسمى خالقا، وإلا لكان العبد، إذا أخبر أن الإله قديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت