فهرس الكتاب
[150] لذلك الفعل. وحينئذ يجب أن يضمر المفعول. ويحتمل أن يكون مفعولا.
وحينئذ يجب أن يضمر الفاعل. فعلى التقدير الأول يكون معنى الكلام: ألا يعلم من خلق مخلوقه؟ وعلى التقدير الثاني يكون معنى الكلام: ألا يعلم الله من خلق ذات الصدور؟ فلم قلتم: إن التقدير الأول: أولى؟ لأن على التقدير الثاني تكون الآية أيضا في أن خالق ذات الصدور: غير الله.
والجواب: النحويون بينوا أن تعلق الفعل بالفاعل كالشيء الضروري، وتعلقه بالمفعول ليس كذلك. ولذلك فإن الفعل بدون الفاعل لا يوجد، وبدون المفعول قد يوجد. وعلى التقدير الذي ذكرناه: يكون المذكور هو الضروري، ويكون المتروك غير الضروري. وعلى التقدير الذي ذكرتم: يكون الأمر بالعكس. ولا شك أن الأول أولى. وأيضا: فقد بينا أن الاستدلال حاصل بالآية من وجهين: وعلى التقدير الذي ذكرتم يصح الوجه الثاني من الاستدلال بالآية، وعلى التقدير الذي ذكرنا يتقرر كل واحد من الوجهين.
فكان ما ذكرناه: أولى.
الحجة الرابعة: قوله تعالى: إِنّا كُلّ شيْءٍ خلقْناهُ بِقدرٍ [1] وفيه قراءتان متواترتان. إحداها: بنصب كلمة «كُلّ» والأخرى برفعها. أما القراءة بالنصب فهي دالة على قولنا. لأن تقدير الكلام: إنا خلقنا كل شيء بقدر. وهذا تنصيص منه تعالى على كونه خالقا لكل الأشياء، وأنه إنما خلقها بتقديره وقصده.
واعلم: أنه لا يمكنهم أن يقولوا هاهنا: المراد من قوله: إنا خلقنا:
التقدير. وإلّا لصار معنى الكلام: إنا قدرنا كل شيء بقدر. وأما القراءة الثانية. وهي بالرفع. ففيها سؤال. وهو أن يقال: لم لا يجوز أن يكون قوله:
كُلّ شيْءٍ مبتدأ وخلقْناهُ صفة. وقوله: بِقدرٍ يكون خبرا لذلك المبتدأ الموصوف، والتقدير: إن كل شيء مخلوق لنا، فهو واقع بقدر.
على هذا الوجه لا يلزم كونه تعالى خالقا لكل الأشياء.
(1) سورة القمر، آية: 49.