فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 2479

[151] والجواب: إنا إذا جعلنا قوله: كُلّ شيْءٍ: مبتدأ، وجعلنا قوله:

خلقْناهُ بِقدرٍ: خبرا عنه. فحينئذ يحصل مقصودنا. فنقول: هذا الاحتمال أولى من الاحتمال الذي ذكرتم. ويدل عليه وجهان.

الأول: إنا بينا أن القراءة بالنصب تفيد المعنى الذي ذكرناه، فوجب حمل القراءة بالرفع على هذا المعنى أيضا. حتى تصير القراءتان متوافقتين في فائدة واحدة.

الثاني: إن على التقدير الذي ذكرتم لا يتم الكلام إلا بإضمار أمر زائد على المذكور. وذلك لأن قوله: كُلّ شيْءٍ مبتدأ، وقوله: خلقْناهُ صفة لذلك المبتدأ. فيبقى قوله بِقدرٍ تمام الخبر. إلا أن هذه الباء، لا بد وأن تكون متعلقة بفعل مقدر، فيصير المعنى: إنا كل شيء خلقناه. فإنما خلقناه بقدر، أو فعل آخر يجري هذا المجرى. فثبت: أن على هذا التقدير يحتاج إلى الإضمار. أما إذا قلنا: إن قوله: كُلّ شيْءٍ مبتدأ، وقوله:

خلقْناهُ بِقدرٍ خبر له. لم يحتج إلى الإضمار. ومعلوم أن الأصل عدم الإضمار، فكان هذا التقدير أولى. وبقية الأسئلة على التمسك بهذه الآية، هي التي تقدم ذكرها في الحجة الأولى. والله أعلم.

الحجة الخامسة: قوله تعالى: هُو اللهُ الْخالِقُ [1] وجه الاستدلال:

أن هذا التركيب يفيد حصر الخبر والمبتدأ، كما يقال: زيد هو السلطان في هذا البلد. أي: لا سلطان إلا هو. فكذا قولنا: هو الله الخالق. معناه: أنه لا خالق إلا هو.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: «هُو» : مبتدأ. واللهُ الْخالِقُ خبره. وهذا يقتضي أن لا يكون في الوجود إله خالق سوى الله، ولا يقتضي أن لا يكون في الوجود خالق سوى الله. كما إذا قلنا: هو الواجب في موجوديته. فإنه لا يقتضي أنه لا موجود سواه، بل يقتضي أنه لا موجود واجب الوجود سواه.

(1) آخر الحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت