فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 2479

[156] تلقفت نفس الإفك. بل أراد العصى والحبال التي كانت أسبابا لترويج ذلك الإفك.

الثالث: إن العرب يسمون محل العمل عملا. يقال في الثياب والخاتم.

هذا عمل فلان. والمراد: محل عمله.

فثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن «ما» مع ما بعده، كما يجيء بمعنى المصدر فقد يجيء بمعنى المفعول. فلم يكن حمله هاهنا على المصدر، أولى من حمله على المفعول. بل نقول: حمله هاهنا على المفعول أولى. وذلك لأن المقصود في هذه الآية تزييف مذهبهم في عبادة الأصنام، لا بيان أنهم لا يوجدون أفعال أنفسهم. لأن الذي جرى ذكره في أول الآية إلى هذا الموضع هو مسألة عبادة الأصنام، لا مسألة خلق الأعمال.

والجواب: أما قوله: «إضافة العبادة، والنحت إلى العباد، يدل على كون العبد محدثا» فجوابه: سيجيء عند الجواب عن شبههم العقلية.

وقوله: «لا نسلم أن هذه الكلمة في تقدير المصدر» قلنا: هذا مذهب «سيبويه» وقوله حجة. وأما الآيات التي أوردوها، فنحملها على المجاز. وقد بينا في أصول الفقه: أن المجاز خير من الاشتراك، وقولهم يقتضي كون هذا اللفظ مشتركا بين المصدر وبين المفعول. والله أعلم.

الحجة الحادية عشر: قوله تعالى: ألا لهُ الْخلْقُ والْأمْرُ [1] فقوله:

ألا لهُ الْخلْقُ يفيد أنه لا خلق إلا لله. وغاية ما في الباب: أنا خالفناه هذا الظاهر، في قوله تعالى: والْأمْرُ لدليل قام عليه، فوجب أن يبقى هذا الحصر معتبرا في جانب الخلق.

الحجة الثانية عشر: قوله تعالى: خلق لكُمْ ما فِي الْأرْضِ جمِيعًا [2]

(1) سورة الأعراف، آية: 54.

(2) سورة البقرة، آية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت