فهرس الكتاب

الصفحة 2275 من 2479

[155] الاستدلال: أن النحويين قالوا: لفظ «ما» مع ما بعده في تقدير المصدر.

فقوله: وما تعْملُون معناه: وعملكم. وعلى هذا التقدير، صار معنى الآية: والله خلقكم وخلق عملكم.

فإن قيل: هذه الآية حجة عليكم من وجوه: الأول: إنه تعالى إنما ذكر هذه الآية توبيخا لهم على عبادة الأصنام، لأنه تعالى بيّن أنه خالقهم وخالق لتلك الأصنام، والخالق هو المستحق للعبادة دون المخلوق، فلما تركوا عبادته سبحانه مع أنه خالقهم. ثم عبدوا الأصنام، لا جرم أنه سبحانه وبّخهم على هذا الخطأ العظيم. فقال: أتعْبُدُون ما تنْحِتُون [1] . واللهُ خلقكُمْ؟ وما تعْملُون؟ ولو لم يكونوا فاعلين لأفعالهم وموجدين لها، لما جاز توبيخهم عليها.

سلمنا: أن هذه الآية ليست حجة عليكم. لكن لا نسلم أنها حجة لكم.

أما قوله: «إن كلمة «ما» مع ما بعده في تقدير المصدر» قلنا: هذا ممنوع. وبيانه: أن «سيبويه» و «الأخفش» اختلفا في أنه هل يجوز أن يقال:

أعجبني ما قمت. أي قيامك؟ فجوزه «سيبويه» ومنعه «الأخفش» وزعم:

أن هذا لا يجوز إلا في الفعل المتعدي. وذلك يدل على أن «ما» مع ما بعده في تقدير المفعول عند «الأخفش» .

سلمنا: أن ذلك قد يكون بمعنى المصدر، لكنه أيضا قد يكون بمعنى المفعول. ويدل عليه وجوه:

الأول: قوله: أتعْبُدُون ما تنْحِتُون؟ والمراد بقوله: ما تنْحِتُون المنحوت. لا النحت، لأنهم ما عبدوا النحت، وإنما عبدوا الأصنام المنحوتة.

الثاني: قوله: فإِذا هِي تلْقفُ ما يأْفِكُون [2] وليس المراد بها أنها

(1) سورة الصافات، آية: 95.

(2) سورة الأعراف، آية: 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت