فهرس الكتاب
[178] المطلوب. وهذا برهان نفيس شريف، مركب من مقدمتين مقررتين بالنص القاطع، والبرهان الساطع.
الحجة الثالثة: إنه تعالى أضاف أعمال العباد إليهم، ثم إنه تعالى أضافها بأعيانها إلى نفسه. وذلك يدل على أن فعل العبد، فعل الله تعالى.
بيان المقدمة الأولى، بآيات: إحداها: قوله تعالى: يا أيُّها الّذِين آمنُوا: آمِنُوا [1] ثم قال: كتب فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمان [2] وذلك يدل على أن إيمان العبد فعل الله تعالى، والعبد معا. وثانيها: قوله تعالى: فلْيضْحكُوا قلِيلًا، ولْيبْكُوا كثِيرًا [3] ثم قال: وأنّهُ هُو أضْحك وأبْكى [4] وثالثها:
قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأرْضِ [5] وقال: هُو الّذِي يُسيِّرُكُمْ فِي الْبرِّ والْبحْرِ [6] ورابعها: قوله تعالى: فلمْ تقْتُلُوهُمْ. ولكِنّ الله قتلهُمْ، وما رميْت إِذْ رميْت. ولكِنّ الله رمى [7] فأضاف قتلهم ورميهم إلى نفسه.
وخامسها: قوله تعالى: إِذْ أخْرجهُ الّذِين كفرُوا [8] ثم قال: كما أخْرجك ربُّك مِنْ بيْتِك بِالْحقِّ [9] .
فإن قيل: أما قوله: كتب فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمان فالمراد منه: الإعانة، وهو خلق الألطاف.
وأما قوله: هُو أضْحك وأبْكى فالكلام فيه من وجهين: الأول: لا نسلم أن «أضحك» عبارة عن إيجاد الضحك، بل المضحك والمبكي من
(1) سورة النساء، آية: 136.
(2) سورة المجادلة، آية، آية: 22.
(3) سورة التوبة: آية: 82.
(4) سورة النجم، آية: 43.
(5) سورة العنكبوت، آية: 20.
(6) سورة يونس، آية: 22.
(7) سورة الأنفال، آية: 17.
(8) سورة التوبة، آية: 40.
(9) سورة الأنفال، آية: 5.