فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 2479

[179] يفعل ما عنده يحصل الضحك والبكاء، يقال: أضحكني كلامك، وأبكاني وعظك. والثاني: سلمنا: أنه عبارة عن فعل الضحك والبكاء. لكنه إخبار عن أمر في الماضي. فيقتضي ذلك مرة واحدة. فلم قلتم: إن ضحكنا وبكاءنا هو تلك المرة؟.

وأما قوله تعالى: هُو الّذِي يُسيِّرُكُمْ فِي الْبرِّ والْبحْرِ فهو محمول على الإقدار والتمكين. كما يقال: سير الأمير جنده إلى بلدة كذا. فإن الفهم يسبق إلى ما ذكرناه.

وأما قوله: وما رميْت إِذْ رميْت. ولكِنّ الله رمى فنقول: الفعل دل على امتناع وقوع الأثر الواحد بمؤثرين، فوجب أن يحمل أحد الجانبين على المجاز. ثم إن الرمي يذكر ويراد به الإضافة. يقال: رمية من غير رامي.

فكان التقدير: وما رميت عن علم ومعرفة وجزم بحصول المقصود. ولكن الله رمى، أي ولكن الله أوصله إلى المقصود.

وأما قوله: كما أخْرجك ربُّك مِنْ بيْتِك فالسؤال عليه ما تقدم في قوله: أضْحك وأبْكى فإنه إذا قيل أخرج الأمير فلانا من البلد، لم يفهم منه البتة: أنه فعل منه ماهية الخروج، بل السابق إلى الافهام: أنه كلفه بالخروج وألجأه إليه. سلمنا: أنه يقتضي نفس الخروج، ولكنه لا يقتضي إلا مرة واحدة. فلم يتناول محل النزاع: والجواب: إن جميع الوجوه التي ذكرتموها عدول عن الحقيقة إلى المجاز. وذلك خلاف الظاهر.

وليس لهم أن يقولوا: دلت الدلائل العقلية على فساد القول بأن الله تعالى موجد لأفعال العباد، فلا جرم حملنا هذه الآيات على مجازاتها. لأنا نقول: قد سبقت دلائلنا العقلية، بحيث بلغت في القوة إلى قلع الجبال، وهدم السموات.

الحجة الرابعة: قوله تعالى: فعّالٌ لِما يُرِيدُ [1] وقوله: إِنّ الله

(1) سورة البروج، آية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت