فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 2479

[181] فانكسر، ودفعته فاندفع، ولا يقال: وانكسر واندفع.

والجواب عن الأول من وجهين: الأول: إن الاشتراك خلاف الأصل، فوجب أن يعتقد أن وزن الأفعال حقيقة في أحدها، مجاز في الآخر. وجعله حقيقة في التكوين، مجازا في الوجدان: أولى من العكس. ويدل عليه وجوه:

الوجه الأول: إن مجيء هذا البناء بمعنى التكوين أكثر من مجيئه بمعنى الوجدان. والكثرة دليل الرجحان.

الثاني: إن مبادرة الفهم إلى التكوين، أكثر من مبادرته إلى الوجدان.

أعني: من هذا اللفظ، ومبادرة الفهم دليل كونه حقيقة فيه.

الثالث: إنا إن جعلناه حقيقة في التكوين، أمكن جعله مجازا عن الوجدان، لأن العلم بالشيء تابع لحصول المعلوم، فجعل اللفظ حقيقة في الأصل، مجازا في التبع، موافق للعقول. أما لو جعلناه حقيقة في الوجدان، مجازا في الوجود، لزم جعله حقيقة في التبع، مجازا في الأصل، وإنه على خلاف المعقول.

والوجه الثاني في الجواب: إنا نسلم كون اللفظ، بالنسبة إلى هذين المفهومين. إلا أنا نقول: يجب حمل قوله: أغْفلْنا على خلق الغفلة.

وذلك لأن العبد يمتنع كونه موجدا لغفلة نفسه. والدليل عليه: أنه إذا حاول إيجاد الغفلة. فإما أن يحاول إيجاد مطلق الغفلة، أو يحاول إيجاد الغفلة عن شيء معين. والأول باطل. وإلا لم يكن بأن تحصل له الغفلة عن هذا أولى من أن تحصل له الغفلة عن ذاك. لأن الطبيعة الحسنة، نسبتها إلى كل الأنواع على السوية. وأما الثاني. فهو أيضا محال. لأن الغفلة عن كذا عبارة عن غفلة لا تمتاز عن سائر الغفلات، إلا بكونها منتسبة إلى ذلك الشيء المعين، فلا يمكنه أن يقصد إلى إيقاع الغفلة عن كذا، إلا إذا اعتقد كونه غفلة عن كذا. ولا يمكنه أن يعتقد كون هذا الاعتقاد غفلة عن كذا، لا إذا تصور ذلك الشيء.

لأن العلم بنسبة أمر إلى أمر، مشروط بتصور كل واحد من المنتسبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت