فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 2479

[184] بسبب منفصل، بخلاف ما إذا خلق الله ذلك الفعل. فإن التأثير قد حصل منه وبه، فكيف يكون تعجيزا؟.

الحجة التاسعة: قوله تعالى: وما النّصْرُ إِلّا مِنْ عِنْدِ اللهِ [1] ومعلوم أن كون الإنسان منصورا على الغير. إما أن يكون بأفعال الجوارح. كما إذا تصارع رجلان، ثم إن أحدهما يصرع الآخر. أو بالعلم واللسان، كما إذا أغلب أحدهما صاحبه بالحجة والبرهان. فإذا كان النصر لا معنى له إلا ذلك.

وكل ذلك فعل العبد، ثم دل هذا النص، على أن النصر ليس إلا من الله، ثبت: أن فعل العبد حاصل بإيجاد الله.

فإن قيل: النصر قد يكون بتقوية القلب، وبالإمداد بالملائكة، وبإزالة الخوف عن القلب. وكل ذلك من الله. قلنا: هب أن ما ذكرتموه يسمى بالنصر، إلا أن الأفعال المؤثرة في الغلبة، لا شك أنها أيضا مسماة بالنصر.

فلما قال تعالى: وما النّصْرُ إِلّا مِنْ عِنْدِ اللهِ دخل فيه ما ذكرتم وما ذكرنا.

وحينئذ يحصل المطلوب.

الحجة العاشرة: قوله تعالى: ألمْ يروْا إِلى الطّيْرِ، مُسخّراتٍ فِي جوِّ السّماءِ. ما يُمْسِكُهُنّ إِلّا اللهُ [2] ومعلوم أن وقوف الطير في الهواء، فعل اختياري لذلك الطير. وهذا يدل على أن الأفعال الاختيارية للحيوانات مخلوقة لله تعالى.

فإن قيل: المراد بالإمساك: إعطاء الآلات والقدر، التي بها يتمكن الحيوان من فعل ذلك الاستمساك. قلنا: هذا عدول عن الظاهر. والأصل عدمه.

الحجة الحادية عشرة: قوله تعالى: ربِّ اشْرحْ لِي صدْرِي [3]

(1) سورة آل عمران، آية: 126.

(2) سورة النحل، آية: 79.

(3) سورة طه، آية: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت