فهرس الكتاب
[187] ألطافه عند ما صاروا مستحقين لذلك المنع، جاز أن يقال: إنه تعالى أزاغهم.
ويدل على صحة هذا الوجه: قوله تعالى: فلمّا زاغُوا، أزاغ اللهُ قُلُوبهُمْ [1] .
قال: «أبو بكر الأصم» : معناه: لا تسلط علينا بلايا، تزيغ عندها قلوبنا. وهو كقوله تعالى: ولوْ أنّا كتبْنا عليْهِمْ: أنِ اقْتُلُوا أنْفُسكُمْ، أوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ. ما فعلُوهُ إِلّا قلِيلٌ مِنْهُمْ [2] وقال: لجعلْنا لِمنْ يكْفُرُ بِالرّحْمنِ، لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضّةٍ [3] فصار حاصل هذا الوجه: لا تكلفنا من العبادات ما لا نأمن معها من الزيغ. وقد يقول القائل: لا تحملني على إيذائك، وعلى سوء الأدب عندك. أي لا تفعل بي ما أصير عنده سيئ الأدب عندك.
الثالث: قال «الكعبي» : لا تُزِغْ قُلُوبنا أي لا تسمنا باسم الزائغ، كما يقال: فلان يكفر فلانا، إذا سماه كافرا.
الرابع: قال «الجبائي» : لا تُزِغْ قُلُوبنا عن طريق الجنة، ودار الثواب. ويرجع حاصله إلى فعل الألطاف. فيكون هذا هو الوجه الأول. أو يحمل ذلك على شيء آخر. وهو أنه تعالى: إذا علم أنه مؤمن في الحال، وعلم أنه لو بقي إلى السنة الثانية: كفر. فقوله: لا تُزِغْ قُلُوبنا محمول على أن يميته قبل أن يصير كافرا. فإن أبقاه حيا إلى السنة الثانية، يجري مجرى ما إذا أزاغه عن طريق الجنة.
الخامس: قال «الأصم» : لا تُزِغْ قُلُوبنا عن كمال العقل بسبب خلق الجنون فينا بعْد إِذْ هديْتنا بنور العقل.
السادس: قال «أبو مسلم الأصفهاني» : احرسنا من الشيطان، ومن شرور أنفسنا حتى لا نزيغ.
(1) سورة الصف، آية: 5.
(2) سورة النساء، آية: 66.
(3) سورة الزخرف، آية: 33.