فهرس الكتاب

الصفحة 2307 من 2479

[188] والجواب: أما التأويل الأول: فضعيف. لأن مذهبهم: أن كل ما أمكن في قدرة الله تعالى أن يفعل في حقهم من الألطاف، فقد وجب ذلك وجوبا، لو ترك لبطلت إلهيته، ولصار جاهلا أو محتاجا. والشيء الذي يكون، فأي حاجة إلى الدعاء والتضرع في طلبه؟

وأما الثاني: فضعيف أيضا. لأن التسديد في التكليف. إن علم الله أن له أثرا في حمل المكلف على القبيح، كان فعله من الله قبيحا. وإن علم أنه لا أثر له في حمل المكلف على فعل القبيح، كان وجوده كعدمه، فيما يرجع إلى كون العبد مطيعا وعاصيا. فلا فائدة في صرف الدعاء إليه.

وأما الثالث: وهو أن يكون المراد أن لا يوقع الله علينا اسم الزيغ. فقد تقدم جوابه.

وأما الرابع: فجوابه: أنه لو كان علمه بأنه يكفر في السنة الثانية، يوجب عليه أن يميته في الحال، لكان علمه بأنه يكفر طول عمره، يوجب عليه أن لا يخلقه البتة.

وأما الخامس: وهو حمله على إبقاء العقل. فضعيف. لأن هذه الآية متعلقة بما هو مذكور قبل هذه الآية. وهو قوله: فأمّا الّذِين فِي قُلُوبِهِمْ زيْغٌ.

وأما السادس: وهو أن يحمل ذلك على الحراسة من الشيطان، ومن شرور النفس. فنقول: ذلك إن كان مقدورا لله، فقد وجب فعله، فلا فائدة في طلبه. وإن لم يكن مقدورا فلا فائدة في الدعاء. فظهر بما ذكرنا: سقوط جملة هذه الوجوه.

ثم نقول: المصير إلى هذه التأويلات. إنما يحسن إذا دل الدليل على تعذر إجراء هذا النص، فهو الحق الصريح. وإذا كان كذلك، فكيف يصار فيه إلى التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت