فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 2479

[196] يحمدنا عليه. كما قال تعالى: فأُولئِك كان سعْيُهُمْ مشْكُورًا [1] وقال:

ومنْ تطوّع خيْرًا. فإِنّ الله شاكِرٌ علِيمٌ [2] وقال: وما يفْعلُوا مِنْ خيْرٍ فلنْ يُكْفرُوهُ [3] .

والحاصل: إنا نحمد الله على الإقدار على الإيمان. والله تعالى يشكرنا على فعل الإيمان. وعند هذا قال: «ثمامة» : لا يجوز أن يقال: الحمد لله على نعمة الإيمان، ومنع هذا الإجماع.

والجواب عن الأول: إن الإيمان غير، والقدرة على الإيمان غير. فهب أنا نشكره على أن أعطانا القدرة على الإيمان، لكن كيف نشكره على الإيمان، مع أنه تعالى ما أعطانا الإيمان؟

وأما السؤال الثاني فهو باطل. لأن إجماع الأمة على قولهم: الحمد لله على نعمة الإيمان: معلوم بالتواتر. فكان منكره منكرا للإجماع. والذي يدل على أن هذا الإجماع معلوم بالتواتر: أن المعتزلة ذكروا أن «ثمامة بن الأشرس» إنما منع هذا الإجماع عند «جعفر بن حرب» جوابا عن كلام رجل من أهل السنة، احتج بهذا الدليل. قالوا: فلما سمع «جعفر بن حرب» هذا الكلام، قال: لما شنعت هذه المسألة، سهلت. وهذا يدل على أن «جعفر بن حرب» كان معترفا بأن منع هذا الإجماع: شنيع.

وأما الآيات الدالة على كون العبد مشكورا على الطاعات: فهي لا تنافي كون الله تعالى مشكورا على تلك الطاعات. لأن الشكر هو التعظيم. وتعظيم العبد لله، ليس إلا المدح والثناء. وتعظيم الله للعبد، ليس إلا إيصال الثواب إليه. ولا منافاة بين الأمرين. فثبت: أن كون العبد مشكورا على الطاعات، لا ينافي كون الله مشكورا عليها. والله أعلم.

الحجة السابعة عشر: قوله تعالى: ولقدْ آتيْنا إِبْراهِيم رُشْدهُ مِنْ قبْلُ.

(1) سورة الاسراء، آية: 19.

(2) سورة البقرة، آية: 158.

(3) سورة آل عمران، آية: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت