فهرس الكتاب
[204] الثاني: وهو أن المحدثين نقلوا طعن بعض القوم في البعض. وذلك يوجب رد الروايات. بيان المقدمة الأولى من وجوه:
أحدها: ما روي أن أبا موسى الأشعري، استأذن على عمر، ثلاث مرات. فلم يأذن له، فرجع فبلغ ذلك عمر. فقال له: ما ردّك؟ فقال:
سمعت النبي عليه السلام يقول: «إذا استأذن أحدكم ثلاث مرات، فلم يأذن له، فليرجع» فقال عمر: لتأتيني ببينة على صحة ما قلت، وإلا آذيتك.
وهذا يدل على أن عمر، كان يتهم أبا موسى في تلك الرواية.
وثانيها: المخاصمة الشديدة التي وقعت بين عثمان وبين أبي ذر، حتى نقل أن عثمان سير أبا ذر إلى الربذة. ونقل أيضا: أن عثمان ضرب ابن مسعود حتى كسر ضلعان من أضلاعه. وكان كل واحد منهما يعظم الطعن في صاحبه. وأيضا: إنهم حبسوا عثمان في داره ظلما وقتلوه.
وثالثها: ما نقل أن عليا، كان يستحلف الرواة. ولولا التهمة، وإلا لما فعل ذلك.
ورابعها: المحادثة التي وقعت بين علي بن أبي طالب، وبين طلحة، والزبير، وعائشة رضي الله عنهم وطعن كل واحد منهم في الآخر.
وخامسها: أن ابن مسعود، كان يجتث المعوذتين من المصاحف، ويقول: إنهما ليسا من القرآن. وسائر الناس أنكروا عليه ذلك. مع كون القرآن منقولا على سبيل التواتر. فما ظنك بسائر الأشياء.
وسادسها: روي أن معاوية كان يقول على منبر دمشق: إياكم وأحاديث رسول الله عليه السلام إلا حديثا كان في عهد عمر. فإن عمر كان يخيف الناس في الله. ولولا معاوية اتهم أولئك الرواة، وإلا لم يقل ذلك.
وسابعها: شما روى مسلم في صحيحه: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب. فقال: إني أجنبت، فلم أصب الماء. فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت. فأما أنت فلم تصل. وأما أنا