فهرس الكتاب
[205] فتيممت فصليت. فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال عليه السلام: «يكفيك الوجه والكفان» فقال عمر: اتق الله يا عمار. فقال: إن شئت لم أحدث به.
وجه الاستدلال به: أن عمر لما قال لعمار. اتق الله. دل على أنه اتهمه في هذه الرواية. ولما قال عمار: إن شئت لم أحدث به، فقد قويت التهمة.
لأن عمارا إن كان صادقا في تلك الرواية، فكيف يجوز له إخفاء الدين، بسبب كراهية عمر لذلك، وإن كان كاذبا فقد قويت التهمة.
وثامنها: نقل أن عائشة قالت: اخبروا زيد بن أرقم، أنه أحبط جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم بسبب مسلة العينة.
وتاسعها: أن ابن عباس، لما قال: إن رسول الله عليه السلام، رأى ربه ليلة المعراج. قالت عائشة: وقف شعري مما سمعت. من قال: إن محمدا رأى ربه، فقد أعظم الفرية على الله. وهذا الكلام منها: طعن عظيم في ابن عباس.
وعاشرها: ما روى أن ابن عباس لم يقبل خبر أبي سعيد في ربا الفضل.
وتمسك بما رواه عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «لا ربا إلا في النسيئة» .
وفي الجملة: فهذا القدر القليل يرشدك إلى وجدان أمثال هذه المطاعن في كتب التواريخ. وإذا ثبت هذا، فنقول: هذا يوجب تطرق الطعن إليهم.
لأن الطاعن، إن صدق فقد صار المطعون فيه مجروحا، وإن كذب فقد صار الطاعن مجروحا. وكيف كان فالجرح لازم.
الوجه الثالث في تقرير هذا الطعن: إن كثيرا من الصحابة طعنوا في أبي هريرة. وبيانه من وجوه:
أحدها: إن أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من أصبح جنبا فلا صوم له» فرجعوا في هذه المسألة إلى عائشة، وأم سلمة. فقالتا: كان النبي عليه السلام يصبح جنبا، ثم يصوم. فذكروا ذلك لأبي هريرة. فقال: هما