فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 2479

[211] أراد بعبد خيرا قيّض له ملكا قبل موته، فسدده حتى يموت على الخير. فإذا رأى عند القرب من الموت مما يتنزل عليه من الرحمة والبركة، أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإذا أراد بعبد شرا، قيض له شيطانا قبل موته، فأغواه.

فإذا حضره الموت رأى المكروه. فعند ذلك يكره لقاء الله، ويكره الله لقاءه».

المثال الرابع: روي أنه عليه السلام قال: «ولد الزنا شر الثلاثة» فقال ابن عمر: بل ولد الزنا خير الثلاثة: والنبي عليه السلام إنما قال ذلك في ولد زنا بعينه.

فثبت: أن الكلام قد يكون مسبوقا بمقدمة، ويتغير المعنى بسبب تغير تلك المقدمة. فإذا لم يسمعها الراوي، تغير المقصود جدا.

الوجه السابع من وجوه الطعن: اختلاف الإعراب: فإن الحركات الإعرابية قد تخفى وتشتبه. فيتغير المعنى بسبب ذلك. كما في قوله: فحج آدم موسى. فإنك لو نصبت آدم، كان المعنى شيئا. ولو رفعته كان المعنى ضد ذلك.

الوجه الثامن: أن الراوي قد يروي على سبيل التأويل: روى أن أبا هريرة كان في سفر، فلما نزل القوم، ووضعوا السفرة، بعثوا إليه واحدا، وهو يصلي. فقال: إني صائم، فلما كادوا أن يفرغوا، جاء أبو هريرة، وشرع في الأكل، فنظر القوم إلى رسولهم. فقال: ما تنظرون إلي؟ والله قد أخبرني أنه صائم. فقال أبو هريرة: صدق. سمعت رسول الله يقول: «من صام ثلاثة أيام من كل شهر، فقد صام الشهر كله» وقد صمت ثلاثة أيام من كل شهر.

فأنا صائم الشهر كله. وتصديق ذلك في كتاب الله: منْ جاء بِالْحسنةِ، فلهُ عشْرُ أمْثالِها [1] .

وأقول: لو أن أبا هريرة لم يكشف عن مراده، لحصل التلبيس. ولكنه لما بين ذلك، علموا أنه إنما قال ذلك على سبيل التأويل. وإذا كان كذلك فلا

(1) سورة الأنعام، آية: 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت