فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 2479

[212] شيء من الأخبار، إلا ويجوز على الراوي أن يزيد فيه، أو ينقص من جهة التأويل.

الوجه التاسع: لعل الراوي ما سمع ذلك الكلام. ثم يقول: قال رسول الله. روي عن ابن عباس، البراء بن عازب، أنه قال: ليس كل ما حدثتكم به، فقد سمعته من رسول الله. إلا أنا لا نكذب. فصرح بأنه قد يضيف إلى رسول الله ما لم يسمع منه.

وروي: أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «من أصبح جنبا، فلا صوم له» فلما طولب بإثباته. قال: أخبرني به الفضل بن عباس.

الوجه العاشر: يجوز أن يعتقد بعضهم أن الحق كذا وكذا، ثم يعتقد أن تقرير الحق بكل طريق أمكن جائز. فلهذا السبب ينقل عن الرسول عليه السلام في ذلك المعنى خبرا، ويظن أنه جائز.

الحادي عشر: لا شك أن الرئاسة على الناس، والتقدم عليهم، أمر مطلوب لكل أحد، ولا شك أنه إذا روى خبر، أعرابيا، لا يرويه غيره عن رسول الله، كان ذلك يدل على أنه عليه السلام خصّه بذلك التعليم، وجعله موضع سره في إظهار ذلك العلم. وذلك منصب عظيم، ودرجة عالية عند الخلق. فلا يبعد أن يقدم بعضهم عليه طلبا للجاه والمنزلة عند الناس.

ولعمري هذا بعيد جدا، لا سيما في حق الصحابة، إلا أن أصل الاحتمال فيه قائم. لأنا لما رأيناهم أقدموا على المقاتلة والملاعنة، بسبب الجاه، فكيف يبعد إقدامهم على هذا القدر من الذلة، بسبب الجاه.

الثاني عشر: لا شك أن الأخبار الكثيرة واردة في المنع من الافتراء على الرسول. قال عليه السلام: «من كذب عليّ معتمدا، فليتبوأ بيتا من جهنم» وقال: «نضّر الله امرأ، سمع مقالتي فوعاها، وأداها، كما سمعها» وقال:

«أعظم الفرية ثلاث» وعد منها: «أن يقول: سمعت رسول الله، ولم يسمع منّي» ولولا أنه عليه السلام علم أن أقواما يكذبون عليه. وإلا لم يقل.

ذلك. ولا جائز أن يقال: أولئك الأقوام هم المنافقون. وذلك لأن أهل النفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت