فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 2479

[213] لا ينزجرون بزجره، ولا يمتنعون بسبب هذا الوعيد، لأنهم يكذبونه في ادعاء الرسالة، فكيف يلتفتون إلى وعده ووعيده؟ فثبت: أنه عليه السلام إنما ذكر ذلك، لأنه عرف أن جماعة من المسلمين، كانوا يكذبون عليه.

الثالث عشر: المحدثون نقلوا أخبارا كثيرة في أنه عليه السلام كان يحث الناس في الرجوع إلى القرآن، والمسك به، والمنع من الأحاديث، وكتابتها. وذلك يدل أيضا على تقوية قولنا.

الرابع عشر: إن الأخبار المذكورة في باب التشبيه، بلغت مبلغا كثيرا في العدد، وبلغت مبلغا عظيما في تقوية التشبيه، وإثبات أن إله العالم يجري مجرى إنسان كبير الجثة، عظيم الأعضاء، وخرجت عن أن تكون قابلة للتأويل. ولما كان القائل بالتشبيه جاهلا بربه. والجاهل بربه يمتنع أن يكون رسولا حقا من عند الله، علمنا: أن أكثر هذه الروايات: أباطيل وأضاليل، وأن منصب الرسالة منزه عنه.

والعجب من هؤلاء المحدثين: أنهم يقولون: فلان متهم بالرفض، فلا تقبل روايته، ولم يقل أحد منهم: فلان مصرح بالتشبيه، فكان جاهلا بربه، فوجب أن لا تقبل روايته. لأن الطعن في أبو بكر وعمر، لا يزيد على الطعن في ذات الله تعالى، وفي صفاته.

فثبت بمجموع هذه الوجوه: أن أخبار الآحاد ضعيفة لا تفيد إلا الظن.

وإذا ثبت هذا فلنرجع إلى مطلوبنا من هذا الكتاب. فنقول: مسألة القضاء والقدر، مسألة قطعية يقينية، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن.

والتمسك بالحجة الظنية في المسألة القطعية لا يجوز.

هذا تقرير هذا السؤال.

والجواب من وجهين: الأول: هب أن كل واحد من هذه الأخبار غير معلوم الصحة، إلا أن مجموعها، ربما بلغ مبلغ القطع واليقين. وبهذا الطريق تمسكنا بالمعجزات

[214] المروية بالآحاد. إلا أن هذا الطريق ينتقض بأخبار التشبيه. للمشبهة أن يقولوا: إن مجموعها بلغت مبلغ التواتر. فإن منعناهم عن ذلك، كان لخصومنا في هذه المسألة أن يمنعونا عنه أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت