فهرس الكتاب
[216] موصوفا بالنبوة والعلم، وكونه مسجودا للملائكة. فكيف يليق بموسى أن يخاطبه بمثل هذا الإيذاء الشديد، ويقول له: أنت أغويت الناس؟.
الثالث: إن الدليل دل على أن الزلة التي صدرت من آدم، كانت من باب ترك الأفضل. أو من باب الصغائر. وعلى كلا التقديرين، فإنه لا يجوز إلحاق الذم به، بسبب ذلك. فلو فعله موسى، لدل على جهله. وحاشاه عنه.
الرابع: أنه قال لآدم: «أنت الذي أشقيت الناس، وأخرجتهم من الجنة» وقد علم موسى عليه السلام أن شقاء الخلق وإخراجهم من الجنة، ما كان بسبب آدم، بل الله خلقهم ليكونوا في أول الأمر في الأرض. قال تعالى:
وإِذْ قال ربُّك لِلْملائِكةِ: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأرْضِ خلِيفةً [1] .
الخامس: إن آدم عليه السلام احتج بما ليس بحجة. إذ لو قلنا: إن الله لما كتب عليه ذلك، كان ذلك حجة لآدم. وقد كتب الله الكفر أيضا على فرعون، وهامان، وسائر الكفار. فوجب أن يكونوا معذورين فيه. ولما بطل ذلك، علمنا فساد هذه الحجة.
السادس: إن الخبر اشتمل على أن رسول الله عليه السلام: صوّب آدم في هذا الاستدلال. فلما ثبت أن هذا الدليل خطأ، لزم أن يكون تصويب النبي عليه السلام، لآدم عليه السلام. في هذا الاستدلال: خطأ.
السابع: إن الدلائل العقلية قامت على فساد القول بالجبر، والقرآن من أوله إلى آخره ناطق بفساد الجبر. وخبر الواحد إذا ورد على خلاف العقل، وخلاف القرآن: وجب تأويله، إن قبل التأويل، ورده إن لم يقبل التأويل.
وهذا الخبر يقبل التأويل من وجوه:
الأول: لعله صلى الله عليه وسلّم كان قد حكى هذا الكلام عن اليهود، إلا أن الراوي
(1) سورة البقرة، آية: 30.