فهرس الكتاب
[217] حين دخل، ما سمع تلك الحكاية، بل سمع هذا القدر، فظن أنه صلى الله عليه وسلّم إنما حكاه عن نفسه، وعن مذهبه.
الثاني: لعله عليه السلام قال: «فحج آدم موسى» بنصب آدم أي أن موسى غلبه وجعله محجوجا، وأن الذي ذكره آدم ليس بحجة ولا بعذر.
وقد بينا: أنه لو كان ذلك عذرا، لوجب أن يكون كل الكفار معذورين.
وذكرنا أيضا: أن وقوع التفاوت في الإعراب، في أخبار الآحاد: غير مستبعد.
الثالث: وهو الوجه الأقوى أنه ليس المراد من هذه المناظرة: الذم على المعصية، ولا الاعتذار منه بعلم الله. بل موسى صلى الله عليه وسلّم سأله عن السبب الحامل له على تلك الزلة، حتى خرج بسببها من الجنة. فقال آدم صلى الله عليه وسلّم: إن خروجي من الجنة، ما كان بسبب تلك الزلة، بل كان بسبب أن الله كان قد كتب عليّ أني أخرج إلى الأرض، وأكون خليفة فيها. وهذا المعنى كان مكتوبا في التوراة، فلا جرم كانت حجة آدم قوية، وصار موسى عليه السلام في ذلك كالمغلوب.
الرابع: إن قوله: «كيف تلومني على أمر قدره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة» ؟ ليس المراد من لفظ التقدير هاهنا: الخلق والتكوين. لأن فعل الإنسان، قبل خلق ذاته بأربعين سنة: محال. بل المراد من هذا التقدير: هو أنه تعالى كتب ذلك في اللوح المحفوظ. والتقدير بهذا التفسير مما لا نزاع في إثباته البتة.
فهذا جملة كلام المعتزلة على استدلال أصحابنا بهذا الخبر:
والجواب: أما قوله: «رواية أبي هريرة مضطربة في هذا الخبر» قلنا: جميع الروايات مشتملة على التعليل بتقدير الله. ودليلنا: هو هذا القدر المشترك.
قوله ثانيا: «كيف يشافه الولد والده بالسوء، لا سيما إذا كان الولد من